شغف الأردنيين للتعلم

خمسون عاما يمر اليوم على تأسيس الجامعة الأردنية، “شغف الأردنيين للتعلم” كما وصفها رئيس الجامعة السابق الدكتور خالد الكركي، خمسون عاما يمر على اختيار رئيس الوزراء وصفي التل مستنبت وزارة الزراعة ليستفاد منه في تأسيس كلية للزراعة لتساهم في تطوير القطاع الزراعي وليكون اليوم موقعا للمستنبت العلمي الذي سمي بالجامعة الأردنية.

 

في مثل هذا اليوم اتخذ الملك حسين قرار تأسيس الجامعة الأردنية، وبعد مئة يوم من هذا القرار بدأ التدريس في الجامعة وعين لها مجلس أمناء مستقل وكانت قاعدة وصفي التل رفض التدخل في الجامعة الأردنية وصولا إلى أنه لم يعين نفسه في مجلس الأمناء ولم يعين أحدا من جانبه حتى وزير التربية والتعليم معالي إبراهيم القطان والذي كان له دور في تأسيس الجامعة، فكان دولة سمير الرفاعي أول رئيس لمجلس الأمناء، وهذا ما بقي لعشر سنوات قبل أن تبدأ الحكومة التدخل في تعيينات مجلس أمناء الجامعة الأردنية.

 

العلامة ناصر الدين الأسد الذي كان أول رئيس للجامعة الأردنية يذكر أن النقطة الرابعة وهي جهاز أمريكي استخباراتي كان يتحكم بالأردن في وضع العراقيل في وجه تأسيس الجامعة الأردنية وأن مدير تلك النقطة قد طلب شخصيا أن يتوقف عن العمل لتأسيس الجامعة الأمر الذي دفع الأسد لمقابلة الملك حسين ووضعه بصورة العراقيل بيد أن الملك حسين رحمه الله قال له ” لا تلتفت لأحد وأن علاقتك منذ اليوم هي معي شخصيا وأن الجامعة ستبدأ هذا العام ولن يثنيه عن ذلك كائن من كان ” ويضيف الأسد بأن الجامعة قامت رغم كل الصعوبات بإرداة الملك ورئيس وزارئه وصفي التل الذي كان يرى الحاجة في أن يصبح للأردنيين جامعة يدرسون بها بعد أن كان أغلبهم يسافر إلى مصر ودمشق ولبنان للدراسة الجامعية ويذكر هنا الدكتور عبد الله نقرش أن وصفي التل وظف الجيش الأردني في بناء الجامعة الأردنية.

بدأت الجامعة الأردنية بكلية واحدة هي كلية الآداب وكان عدد الطلاب 167 طالبا وطالبة وقال الملك حسين في يوم الافتتاح الذي كان فيه أول شخص تمنحه الجامعة الأردنية درجة علمية: “وانطلقت كلماتي حارة مؤمنة تعلن باسم الاسرة الاردنية الواحدة تاسيس الجامعة الاردنية فيالاردن الغـــــالي في اليوم الثاني من أيلول عام 1962م ، وهأنذا وبحمد الله اعيش لأشهــــد هذا الاحتفال الباسم بافتتاح الجامعة الغالية ، وأسعد بأن أحمل شهادتها والبس رداءها وشارتها فألف حمدٍ للعلي القادر على كل ما انعم وقدر، وتضم اليوم في جنباتها عشرات الكليات وأكثر من أربعين ألف طالب وفرع لها في مدينة العقبة.

 

اليوبيل الذهبي يمر ليحكي قصص الحركة الطلابية الشبابية التي ولدت في رحم حرم الجامعة، الذي كان ينبض على نبض القلب النازف لجروح الأمة كان في فلسطين أو لبنان أو العراق، فعندما لم يكن في بعض المناسبات والأحداث أحد يخرج كان طلاب وطالبات الجامعة الأردنية يخرجون لا يأبهون بما ينتظرهم من قرارات فصل أو اعتقال، فيذكر التاريخ عندما خرج طلاب الجامعة الأردنية مع الشعب الأردني في هبة نيسان وعندما تحول ملعبها الكبير ساحة لتدريب الجيش الشعبي أبان الغزو الأمريكي على العراق في حرب الخليج عام 1990، ويذكر التاريخ عن الطلاب الذين كانوا في يوم الأحد على مقعد المحاضرة مع زملائهم وكانوا في يوم الإثنين شهداء سقطوا في أرض فلسطين كحال مروان عردنس كيف ولا والقدس ما زالت صورتها حاضرة على شعار الجامعة، ومن عاش في الجامعة الأردنية وكان طالب فيها سيجد أن لحرمها الجامعي روح تنتفض لوطنها وأمتها، فعندما كان الشارع الأردني في هدوئه خرجت الجامعة ترفض غلاء الأسعار وتحارب القبضة الأمنية على مدرسيها وطلابها وحريتها، هذه القبضة التي ما كانت سوى جبل عثرة في نهوض الجامعة واستمرار رسالتها الأمنية، واليوم ومع تحرر الجامعة منها بدأ الإبداع يعود لشوارعها، وبدأ يعود الطلاب شعلة نشاط وخير.

الجامعة الأردنية هي روح الأردن، ونبع شبابه المعطاء والمنتج، ترفده سنويا بآلاف الخريجين في مختلف المجالات، وليس هذا فحسب فهي تهب من منّ الله عليه بالدراسة فيها أن يرى الأردن في قرية صغيرة، فتنوع الطلاب فيها كالفسيفساء يهبك خبرة لن تنالها في أي مكان آخر، وخبرة النشاط اللامنهجي فيها لا تقل عن الخبرة الأكاديمية التي يتحصلها الطالب فيها، فأنا مثلا تخرجت من الجامعة بشهادة في الهندسة لأعمل مهندسا في الشركات الهندسية وأيضا تخرجت من الجامعة بشهادة ثانية لأعمل إنسانا في الحياة.

 

بدأت إدارة الجامعة أخير وضع أهداف لها أبرزها أن تصبح الجامعة من أبرز خمسمئة جامعة في العالم وزيادة الاهتمام بالبحث العلمي المظلوم، واستعادة مستوى التدريس والتعليم فيها والذي أضر به زيادة أعداد الطلاب وأسس قبولهم، وأما عن العنف الجامعي فهو الأرق الذي لا يرحل والكابوس الذي لا يتوقف ولكن آمل أن الاستراتيجية التي وضعت مؤخرا لمواجهة العنف الجامعي أن تكون سببا في الحد منه نسبيا.

 

وبهذه المناسبة الذهبية أدعو طلاب الجامعة الأردنية ممن تخرج أو من زال طالبا، أن يشارك في حملة تدوين هذا الأسبوع لنتحدث عن جامعتنا الأم فنحكي الحب والعواطف تجاهها والأحلام والآمال المعقودة فيها، والخوف والحرص عليها، وحكاياتنا وذكرياتنا فيها، فمشاركتها الذكرى والكتابة هو أبسط مشاعر الفرح معها.

 

الجامعة الأردنية استمدت اسمها من اسم الأردن، فيكبر اسمها باسم الأردن وحلف لها أبناءها أن يعيش الوطن، وهذا ما خطته كلمات الشاعر حيدر محمود في نشيد الجامعة:

المنى عندنا ثوبها اخضر
باسم اردننا اسمها يكبر
فهي رايته و عباءته
وهي شمس غد و بشارته
وهي عيد العلى و نشيد الاباء
ولمحرابها ينتمي الاوفياء
حول رايتها كلنا نلتقي
لنمر الى غدنا المشرق
قد بنينا لها في العيون وطن
وحلفنا لها ان يعيش الوطن
من ذرى مجدها ينهل العلماء
وعلى زندها يتسامى العطاء
فمنابعها راحة للهدى
ومرابعها قلعة للفداء
ساطع فجرها من ثنايا الحروف
خالد ذكرها في ضمير السيوف
عز منتسب لحماها انتسب
و حماها لنا و لكل العرب
والمنى عندنا ثوبها اخضر
باسم اردننا اسمها يكبر

أنا أفتخر جامعتي أنني من أبنائك الطلبة.

 

حر يا نت

حر يا نت

ندعو المواقع الإخبارية والإعلامية والمدونات الأردنية إلى مظاهرة إلكترونية للتعبير عن وقوفنا ضد تعديلات قانون المطبوعات والنشر الذي سوف يقيد حرية التعبير والرأي والحريات الصحفية، والتوجه الحكومي لفرض الرقابة والوصاية على محتوى الإنترنت.

في يوم الأربعاء ٢٩ آب (أغسطس) ٢٠١٢ سوف تظهر على صفحات المواقع المشاركة رسالة توعية لجميع زائريهم كالتي ظهرت عندما فتحت هذه الموقع، وستستمر هذه المظاهرة طيلة ذلك اليوم.

ما هي العتمة الإعلامية؟

العتمة الإعلامية هي وسيلة لنشر الوعي عن قضية معينة وبالأخص القضايا المتعلقة بالإنترنت من خلال إستبدال الصفحة الرئيسة لموقعك بصفحة تضامنية للقضية التي تريد نشر الوعي عنها لزوار موقعك وكتظاهرة إلكترونية إحتجاجية للقوانيين الجائرة.

ماذا سننجز معاً في ٢٩ آب ٢٠١٢؟

يمكننا أن نصل إلى أكثر من ٢٥٠ ألف مستخدم في الأردن ومئات الآلآف في الخارج إذا ما شاركت أغلبية المواقع الإعلامية والمدونات وشركات الإعلام
سوف ننشر الوعي بطريقة حضارية ومسالمة ونقاوم الوصاية الحكومية على الإعلام الإلكتروني وعلى الساحة الإعلامية الإلكترونية وأدواتها

سوف تغطي الصحافة والإعلام العالمي والعربي هذه التظاهرة وستكون تعديلات قانون المطبوعات والنشر وسياسة الحكومة للرقابة على محتوى الإنترنت موضوعاً هذه التغطية

سوف يشعر الآلآف من الأردنيين في الداخل والخارج بأهمية حرية التعبير والرأي وتلقي المعلومات وأهمية المواقع الإخبارية الأردنية كمصدر للأخبار المحلية والآراء المتعددة والبديلة والقصص الإخبارية الإستقصائية

مؤتمر السلط

تمر علينا في مثل هذا اليوم من عام 1920 الذكرى السنوية الثانية والتسعون لمؤتمر السلط.

 ففي 21/8/1920 زار هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني في فلسطين وبرفقته بعض الضباط السياسيين وخمسون حارسا السلط، وأتت هذه الخطوة بناء على توجيهات وزارة الخارجية البريطانية التي طالبت بعدم دمج شرقي الأردن تحت الإدارة الفلسطينية خوفا من إعطاء الوطنيين فرصة وقوة على بريطانيا للتحرك والتوحد ضدها، وبناء عليه تم إقرار توجيه عدد قليل من الضباط السياسيين ذوو الكفاءة إلى أماكن مثل السلط والكرك وعجلون شريطة أن لا يكون هنالك معهم أي تواجد عسكري لضمان سلامتهم وعدم استفزاز أهالي المنطقة، وكانت مهمتهم تشجيع الحكم الذاتي المحلي وإعطاء المشورة لأهالي البلاد والمساعدة في تشكيل هيئات البلديات والهيئات الإدارية في المناطق.

كانت السلط في ذلك الوقت إحدى أبرز المدن الأردنية بصفتها من أكثر المدن مدنية وإعمار وعدد سكان وكذلك كانت السلط هي مركز لواء البلقاء الذي كان يضم وقتها عمان والجيزة ومادبا أيضا، لذلك كان التوجه البريطاني بزيارة السلط.

عقد المؤتمر الذي كان مفتوحا وحاشدا في ساحة كنيسة الروم الكاثوليك في وسط السلط، وحضر المؤتمر عدد كبير من أهالي وشيوخ ووجهاء البلاد باستثناء ممثلين عن منطقة الشمال والذين كانوا قد عقدوا اجتماعا اختاروا فيه ممثليهم لحضور المؤتمر لكنهم رفضوا الاجتماع بهربرت صموئيل في السلط لأن قضاء عجلون أكبر مساحة وسكانا من السلط وطالبوا المندوب السامي بإرسال مندوب عنه لحضور مؤتمر في بلدة أم قيس، فكان بعدها عقد مؤتمر أم قيس الشهير في 2/9/1920.

ألقى هربرت صموئيل في مؤتمر السلط خطابا باللغة الإنجليزية ترجم فورا إلى اللغة العربية، وأبرز ما ذكر فيه:

-عدم رغبة بريطانيا في ضم وإلحاق الأردن بإدارة الاحتلال البريطاني لفلسطين وهذا يعني عدم شمولها بوعد بلفور.

-إعلان أن شرق الأردن أصبح ضمن النفوذ البريطاني بعد الاتفاق مع فرنسا.

-تعمدت السياسة البريطانية تأسيس حكومات محلية في السلط وعجلون والكرك وعدم تأسيس حكومة مركزية وذلك لاجتناب تاثير حركة التحرر الوطنية السورية والمحلية التي كانت تنشط وقتها وقد برر وقتها المندوب السامي لحكومة فلسطين هربرت صموئيل أن الأهالي لم يكونوا على استعداد تام ليتحدوا في شكل حكومة محلية في شرقي الأردن.

عاب على مؤتمر السلط ومؤتمر أم قيس وتشكيل الحكومات المحلية وقتها وجود خلافات بين قيادات الألوية الثلاث حوران والبلقاء والكرك في شرق الأردن عززها سلوك وتوجيهات القيادات البريطانية المحلية التي دفعت باتجاه تعزيز السياسية البريطانية الاستعمارية التاريخية فرق تسد.

مؤتمر السلط يعتبر أول خطوة فعلية وحقيقية لتشكيل إمارة شرق الأردن، وهذه الخطوة سبقت الاعتراف الرسمي البريطاني بإمارة شرق الأردن بسنين وكانت قبل وصول الأمير عبد الله إلى معان بأشهر، وهذا لم يكن إلا كدليل على وجود حراك وطني سياسي على هذه الأرض يملك رؤية سياسية ويعرف ما يريد، بل ويحمل نبض الأمة في داخله ووعيا لضرورة أخذ دور إيجابي في بناء مؤسسات حديثة ديموقراطية وخصوصا بعد حالة الفوضى التي سادت بلاد الشام بعد انهيار الحكم الفيصلي في سوريا بعد الاحتلال الفرنسي، فكانت المبادرة من أبناء شرق الأردن الذي يمتلكون وعيا سياسيا ووطنيا وقوميا جعل بوصلتهم، ولم يكونوا كما ركز التاريخ على تجاهلهم سوى مشاهدين لأحداث تأسيس إمارة شرق الأردن أو المملكة الأردنية الهاشمية وسرقة فلسطين أو غير مؤهلين أو ينقصهم وعي سياسي كما أصبح الآن مرددا كحجة لما يسمى بالتدرج بالإصلاح.

تجاهل التاريخ لم يكن إلا معززا للخطاب الصهيوني بأن شرق الأردن هو أرض بلا شعب وتعزيز مفهوم الوصاية على الشعب وإفقاده ثقته التاريخية والحاضرة  بأنه قادر ومؤهل لأن يكون مصدرا للسلطات.

ملاحظة: نقلت المعلومات بتصرف عن كتاب الدكتور عصام السعدي تاريخ الحركة الوطنية.

مرفق في الأسفل صور للمؤتمر كما هي موجودة في مكتبة الكونجرس الأمريكي.

هربرت صموئيل في طريقه إلى السلط

لحظة وصول هربرت صموئيل مدينة السلط

لحظة وصول هربرت صموئيل مدينة السلط

 

صورة لحضور مؤتمر السلط

 

أهالي السلط والحضور يستمعون لكلمة هربرت صموئيل في مؤتمر السلط

هربرت صموئيل يغادر السلط بعد الانتهاء من المؤتمر

 

حفلة التعارف*

الشعب الأردني اجتماعي، يجلس في صالوناته البسيطة على الكنابايات أو الجاعد أو الفرشات أو على كراسي الموريس ليتحدث حول آخر التطورات في حياته اليومية سياسية كانت أم اجتماعية، رياضية كانت أم معيشية، يتحاور الأردنيون في جلساتهم بكل صراحة وحرية ولا يعرفون أي سقف في جلساتهم إلا سقف السماء التي تظلل تراب الأردن.

استمرت السواليف والتعاليل الأردنية لسنوات وسنوات، ولم تخلوا من الحديث في المحظورات والممنوعات، سياسية كانت أم اجتماعية، واعتاد الحديث في هذه الجلسات بحرية كل يبدي رأيه وتحليله، وأن يتسامر أمام جهاز التلفاز ليشاهد قناة غصب واحد والتي تقدم له ما تريد الحكومة له أن يشاهده لا ما يحتاجه أو يجب أن يشاهده أو قد يفيده وهذه الشاشة وبقصد غفلت عن الكثير من القضايا والأحاديث والمواضيع التي كان يجب أن تتحدث عنها.

ولكن ما الجديد؟ الجديد هو أن المجتمع الأردني صار يجلس في جلسات أكبر وأوسع، جلسات لم يكن يجلسها سابقا، في تنوع وآراء أكثر، التباين والاختلاف أصبح فيها سمة، الأفكار التي كانت تقال في الجلسات المغلقة أصبح يصدح بها في الجلسة الأوسع، الحالة اختلفت فالذي كان خجولا يجلس بجانب والده في الجلسة ولا تتكلم شفتاه انطلق الآن، والإمرأة التي لم تكن تتحدث في هذه الأمور حتى مع نصفها الآخر زوجها صار صوتها عال أكثر، وحتى الذين كانوا يخافون أن يتحدثوا بأحاديثهم التي يرى البعض أنها مسمومة وجدوا لهم في هذه الجلسة مقاعد بدل مقعد، الجلسة تكبر يوما بعد يوم وتتسع أكثر وأكثر وتناقش مواضيع بشكل أوسع وأكبر وقد اختار الأردنيون أن تكون جلساتهم صريحةو بشفافية ولكن ليست كشفافية الحكومة، أطلق مختصون على هذه الجلسة (حفلة التعارف الأردنية)*.

جلسة التعارف بدأت منذ سنين لكن صخبها يزداد عاما بعد عام، وازدادت وتيرتها بعد الربيع العربي وزخم الحراك الشعبي الأردني في الشارع والساحات والجرائد والمواقع، جلسة التعارف اتخذت أشكالا كثيرة في التعليقات على المواقع الإلكترونية وصفحات الفيسبوك وتايم لاين التويتر والمدونات وقنوات اليوتيوب والأهم أيضا خروج صحافة غير تقليدية      -كجريدة الحياة الوردية جريدة الرأي- وكسر احتكار التلفزيون الأردني كقناة الأردنيين الوحيدة، ومدونتي هذه أحد أشكال جلسات التعارف.

أود أن أناقش في جلسة التعارف قضية الهوية الوطنية والتي باختصار هي سولافة (أردني فلسطيني) أو (شرق أردني وغرب أردني) وفيما يلي مداخلتي في جلسة التعارف:

-عمان عاصمة الأردنيين جميعا وقد تم اختيارها منذ عهد تأسيس إمارة شرق الأردن أي قبل عام 1948 وأقصد بهذ الكلام أن عمان لم يكن قرار اختيارها كعاصمة بسبب مؤامرة للوطن البديل أو مكان لتجمع اللاجئين الفلسطينيين فيما بعد والأهم أن عمان هي ليست جزء من المشكلة بحد ذاتها بل سياسة النظام من أبرزها في واجهة المشكلة، ويتم تصويرها اليوم على أن عمان مدينة يسكن فيها كل خلق الله إلا الأصول الشرق أردنية ليتم تعزيز أن الاهتمام والمركزية في عمان يعود لأنها مدينة لا يوجد فيها أصول شرق أردنية وهكذا يتناسون أن عمان البلقاء بداخلها عشائر شرق أردنية كريمة على سبيل المثال لا الحصر ( بني عباد والدعجة والحديد والقطارنة والعدوان والعساف ولا ننسى أحياء العشائر السلطية وغيرها الكثير الكثير) وأيضا عمان فيها تواجد لعشائر الشركس، هذه الفسيفساء هي الرد الأول على الأسلوب الذي أصبح يتكرر مرارا وتكرار أن عمان مدينة للمكون الغرب أردني فقط، ولا ننسى سياسة تقسيم عمان إلى غرب وشرق عمان والمصيبة في هذا التقسيم أنه يتم تأويله أن الطبقة التي تعيش في غرب عمان هي طبقة غرب أردنية وهنا أقول الغنى والفقر لا يعرف أصلا.

-عندما نتحدث عن تنمية المحافظات ننسى أن الغرب أردني تشارك مع الشرق أردني في معاناته لإهمال تنمية المحافظات والحفاظ على خط محدد لها، ننسى مثلا أن ابن مخيم زيزيا يشعر مع أخيه البدوي من عشائر بني صخر في الإهمال وغياب مقومات التعليم والصحة، ننسى أن ابن مخيم غزة تشارك مع ابن عمه في محافظة جرش نفس الإهمال لتنمية المحافظة وكمعلومة نسبة الفقر في سكان في العاصمة عمان هو الأعلى والأكثر ارتفاعا وبعدها محافظة البلقاء التي يوجد فيها الأغوار والتي يقطنها الشرق والغرب أردني ويشتركان معا في الفقر والإهمال.

-قضية دائما ما تثار ألا وهي أن بعض قطاعات الدولة وخصوصا الجيش مثلا النسبة الأكبر فيه للشرق أردنيين، قد تأخذ هذه النقطة كتعزيز لما يسمى بالحقوق المنقوصة وأنا أضعها في خانة الباب الوحيد المتاح، وأقصد بأن ابن المحافظة أو البادية الذي لم يوفر له بنية التعليم بأبسط مقوماته ومع غياب شبكة المواصلات الوطنية والحياة تجبره بأن يعمل ليقتات فسيبدأ بالبحث عن عمل، وسؤال ما هي المؤسسة أو الشركة أو المنظومة أو القطاع الذي ينتشر في كل بؤرة في الأردن؟ والجواب والذي لا أتوقع أن نختلف عليه هو الجيش فالجيش هو الملاذ الأول لأبناء المحافظات ولا أريد أن يفهم أحد قصدي أنني ضد أو انتقص من العمل في الجيش. وأنا شخصيا لست سعيدا لهذه الحالة التي وضعت أبناء المحافظات أمام خيارات محدودة إما الجيش والذي أصبحوا رافده الوحيد أو أن يصبح سائق خط خاص أو أن يصبح آداة لمبادرات الإنتربرونورشب. وهذا برأيي أصبح نهج الدولة في التعامل مع تنمية المحافظات والتي لا تمتلك برنامج ولا نية لتحسين ظروفها بشكل ملحوظ والواضح أنها تتعامل مع تنمية المحافظات فقط ضمن إطار المكرمات الملكية فمثلا في أكثر من زيارة ملكية للمحافظات كان الحل هو فتح باب التجنيد كأن إغلاق باب التجنيد هو المشكلة أو الفزعات الحكومية والتي لا تتخطى نظام المصطبة أي سنبقيك فقط على قيد الحياة فلا تقلق.

-ننظر أن مشكلتنا في شرخ الهوية هي في أردني فلسطيني، وننسى للأسف أنه -والحمد لله على كل مكروه- تجاوزنا هذه الثنائية وانتقلنا إلى مرحلة وتعددية أكثر، فمثلا لو دخلت الجامعة الأردنية لن تجد مشكلة أردني فلسطيني بل ستجد شمال وجنوب ووسط وشرق وغرب، وبرأيي لا يوجد ولا يجب أن يوجد ويستحيل أن يوجد هوية واحدة وهذا أمر غير ممكن أبدا ولكن المطلوب والذي نطمح إليه أن نعيش بهويات متعددة وليست قاتلة ولكنها تحمل في ثناياها مواطنة أردنية واحدة.

-عندما سمعت عن رسالة ما يسمى بالنخب الغرب أردنية أو رسالة الحقوق المنقوصة التي أرسلت الأسبوع القادمة للملك لم أفكر في أن اتعمق أكثر في محتواها ولكنني اهتممت بنطقة واحدة هدمتها ألا وهي أنها أرسلت للنظام، وحالنا هنا كموظفين يعملان في شركة تولد الاختلاف بينهم بسبب مجلس هيئة المديرين الذي أقر سياسات ظلمت الطرفين وهنا يشتكي الطرفان للجهة التي ظلمتهم لتسقط عنهم ظلم الفئة الأخرى ظنا منها أنها هي من ظلمته لا مجلس هيئة المديرين، وهنا بدل أن يفكر أصحاب هذه الرسالة في مخاطبة أبناء الشعب الأردني كنوع من التعارف خاطبوا النظام وكأنهم يشتكون من الظلم الواقع عليهم وكأن الشرق أردنيين هم من أوقعوه بهم.

وبعد أن قلت كل الكلام أعلاه في جلسة التعارف حان الوقت أن نتوقف عن الحديث عن المشكلة وأن نقفز للحلول وأنا سأورد الحل التالي:

غياب العدالة الاجتماعية وتعزيز مفهوم الدولة الريعية عزز هذه المشكلة فأي احتقان سببه الأول هو شعور أي طرف بغياب العدالة الاجتماعية والظلم الواقع عليه.

ومن أهم أسباب غياب العدالة الاجتماعية ووجود مشكلة الهوية والمواطنة هو أن القرار ليس بيد الشعب الأردني فمثلا الغرب أردني ليس هو من قرر قرار فك الارتباط بشكله ووقت صدوره، والشرق أردني ليس هو من أوجد سياسية السؤال المفلس في أغلب الدوائرة الحكومية (إنت من وين؟)، والغرب أردني ليس هو من صوت للموازنة والتي أبخس فيها بند تنمية المحافظات، والشرق أردني ليس هو من اختار على الإذاعات الصباحية نهج التجييش والاصطفاف، ولو كان القرار بيد الشعب الأردني لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه ولكن أسلوب الوصاية واختيار الأقدار عن هذا الشعب خلقت هذه السلبيات، لذلك فهم الشعب الأردني اليوم في حراكه الشعبي المكاني والزماني والإلكتروني أنه حان الوقت أن تفعل مادة (الأمة مصدر السلطات) الواردة في الدستور الأردني، أنه حان الوقت ليقرر الشعب ما يشاء ويختار بالتوافق ما يريد.

ولهذا أن لا أنتظر من النظام أن يحل لي مشكلة الهوية، فسياساته كانت جزء من المشكلة ولكن الشعب الأردني الناضج هو الوحيد فقط من يستطيع تقديم الحل التوافقي الشعبي، وأولى هذه الحلول هو الإكثار من جلسات التعارف وقد اقترح في أحد جلسات مقهى عمان السياسي والتي كانت بعنوان الهوية والمواطنة أن يتم الدعوة لمؤتمر وطني أردني شعبي يتم فيه بحث القضايا السياسية والاقتصادية ومن أبرزها قضية الهوية والمواطنة، وأن يتم تفويض حضور المؤتمر تفويضا شعبيا رسميا من الشعب مباشرة لا بأسلوب التعيين والاختيار الانتقائي والمزاجي.

وختاما وفي ظل وجود الاحتقان (الديجتلي) أو الاحتقان الذي يصدر في مناسبات سياسية كجلسات مجلس النواب المسرحية أو بعض تصريحات الجاهلية الإقليمية نلجأ في العادة إلى مواساة أنفسنا باستحضار كل ما جمع بيننا من ذكر الشهداء والبطولات والمواقف والتضامن والتعاون والتوافق والعلاقات والمحبة والتقدير والمصير المشترك والمصير غير المشترك والتاريخ المشترك والتاريخ غير المشترك والثقافة المشتركة والطعام والشراب والتقاليد والعادات المشتركة وننسى الشيء الأهم والذي يغنينا عن كل ما ذكر أعلاه ألا وهو أننا الآن وفي هذه اللحظات التي أطبع فيها هذه الكلمات نحن نتعايش مع بعضنا البعض ونحن تعايشنا منذ عقود فالحاضر الذي نعيشه الآن أكبر دليل على أننا نجحنا في هذا ولكن دائما المشاغبون في جلسات التعارف هم الأنجح في لفت انتباه الحضور.

إخواني في المواطنة الأردنية، لقد أكملت حديثي في حفلة التعارف والتي أتمنى أن تبدأ كحفلات لتقديم الحلول لا الشكوى والفضفضة والآن دوركم فماذا ستقولون؟

 

*هذه عبارة حقوقها الملكية للسيدة نادين طوقان 🙂 .

الاستقلال والإنسان الأردني

يأتي يوم عيد الاستقلال كل عام بنفس الأسلوب ونفس العرض، فترى صفحات الجرائد الرسمية اليومية تتصدر خبر الاحتفال بعيد الاستقلال بصور جلالة الملك ولا اختلاف في الصفحات الأولى إلا بوضعية صورة الملك، الاستعراضات في الشوارع نفسها وقد يكون الاختلاف الوحيد هو أغنية وطنية جديدة ولكنها تغني وتتغنى بنفس الأسلوب والمضمون، نظرة المواطنين لهذا اليوم لا تختلف من عام لعام، صناع الاستقلال هم نفسهم، والصور في الشوارع والتهاني في الصحف لا تختلف مضمونا من عام إلى عام، وأنا هنا لا أعترض ولا أفكر في الاعتراض على تصدر صور جلالة الملك في هذه المناسبة لا سمح الله فأنا لا أمانع أن تصبح صورته على جواز سفري وهوية أحوالي المدنية.

ولكن بين هذه النسخ المتكررة  من أيام عيد الاستقلال على مدى السنوات، والخطابات المصاغة بنفس الفكرة وحتى نوع الخط وحجمه، من أصوات هدير الطائرات نسور سلاحنا الجوي، وخلف أضواء الزينة التي لونت شوارعنا (وهذه مناسبة أن أشكر وبكل صدق رجل الأعمال الأردني النوباني الذي تقدم بهذه المبادرة الطيبة) وكسرت جمود أعمدة الإنارة أتساءل والسؤال يجول بخاطري: أين الإنسان الأردني من كل هذا الحدث؟.

أنا لا أقصدك أنت عزيزي القارئ ولكن أقصد الإنسان الأردني الذي عاش قبل يوم 25/5/1946. ذلك الإنسان الذي عاش على هذا الوطن وكان من أول مكوناته. أسأل أين كان من كل هذا؟

سؤال جال بخاطري لإني تفكرت في معنى عيد الاستقلال، فهو عيد لذكرى استقلالنا، والاستقلال يعني التخلص من الاحتلال ووجود الاحتلال يواجهه رفض شعبي فطري. وكلامي سابقا هو صحيح إلا إن خالف الشعب الأردني الذي نتغنى دائما بنشميته نواميس الشعوب وكان راضيا بهذا الاحتلال البريطاني، أو أن الاحتلال البريطاني كان لطيفا خفيفا عفيفا شريفا لا يخرج عليه أي أردني ولا تحدث مقابله أي انتفاضة شعبية بينما هب الأردنيون على حكومتهم في هبة نيسان عام 1989.

ما أحاول أن أتشرف بفعله في هذه الأسطر المعدودة أن أجد حيزا ومكانا مع علمي أنه غير كاف للإنسان الأردني الذي قدم من أجل هذا الاستقلال وهذا هو جهد المقل، أحاول أن أجد بين كلماتي ذكرا للإنسان الأردني الذي نسيته صفحات الجرائد الأولى، والملاحق الخاصة بعيد الاستقلال، أن أبحث له عن نغمة على السلم الموسيقي للأغاني التي تتغني في هذا اليوم، أن أجد لجبهته وجودا بين الوجوه التي تتصدر الشوارع، ولبريق عينيه المتلألئتين نورا خلف أنوار الإضاءات التي ملأت الشارع.

عن ماذا وماذا ستتسع أسطري؟ وعن ماذا وماذا ستحدثكم؟ هل ستتسع لتروي لكم حكاية ذلك الأردني الذي خرج إلى سوريا ليدافع عن استقلالها فاستشهد في معركة ميسلون؟ أم عن مؤتمر السلط الذي عقد قبل تأسيس الإمارة وطالب بعدم ضم الأردن للانتداب البريطاني في فلسطين؟ أم أحدثكم عن مؤتمر أم قيس الذي طالب إن وقع الاحتلال البريطاني أن يقع على كامل البلاد العربية السورية لكي تحافظ على استقلالها؟ هل سمعتم عن المظاهرات التي خرجت في عجلون قبل تأسيس الإمارة رفضا لقرار التقسيم وفرض الانتداب على شرق الأردن؟ هل قال لك أحد عن الإضراب العام الذي حصل في إمارة شرق الأردن عام 1922 رفضا لقرار الانتداب البريطاني؟ ولا أظنك سمعت عن حزب ضباط شرقي الأردن الذين أقصوا من الجيش بأوامر من القيادة البريطانية؟

ولم يعلمنا أحد عن المظاهرات الطلابية التي خرجت عام 1928 في إربد تنادي بسقوط الحكومة رفضا للاتفاقية الأردنية البريطانية والتي لحقها إضراب عام لأيام في السلط ومظاهرات في الكرك ومعان، ولم تحدثنا الكتب الدراسية ومناهجنا المتقدمة عن المؤتمر الوطني الذي شكل لجنة تنفيذية واجهت الانتداب البريطاني على الأردن وحاربت قوانينه التي فرضها عبر الحكومات، ولن تتسع السطور للحديث عن مؤتمر أم العمد عام 1936 وقرر فيه المضي مع الثورة الفلسطينية واتخاذ الخيار المسلح من أجل التحرر والاستقلال، فكانت المظاهرات في عمان وقطع خطوط الاتصالات البريطانية وتفجير أنابيب النفط ولن تجد طبعا في كل الجرائد أي ذكر للثورة الأردنية التي رافقت الثورة الفلسطينية عام 1937 إلى عام 1939.

ما ذكر أعلاه جزء يسير لن تجده بسهولة ولن تبذل الدولة أي جهد لكي تعلم به، لن أفكر كثيرا في السبب ولكن كلما مرت ذكرى عيد الإستقلال يعاودني السؤال أين الإنسان الأردني من تاريخنا؟ أين هذا الإنسان من الصفحات الأولى للجرائد والصور والأضواء في الشوارع؟ ربما ضاقت تلك الرحاب عليه لكن قلبي الصغير وهذه الأسطر تحاول أن تقدم رغم ضآلتها حيزا لهذا العملاق.

وهكذا تمر علينا كل سنة هذه المناسبة بفعاليات كرنفالية ومهرجانات فانتازية تعزز المتعة للحياة الوردية وتصرف الأنظار عن ما وراء الطبيعة من تاريخ وتتجاهل هذا الإنسان الذي وجد على هذه الأرض.

أطلت الأسطر فقط ليزيد الحيز لهذا الإنسان الأردني ولأختم مذكرا أن الاستقلال هو فقط البداية.

عام على حلم يوم

 

اليوم تمر سنة على يوم أردني حجز موقعه في التاريخ، فأصبح هذا التاريخ ينسب إلى حدث، إنه ذكرى مرور سنة على تاريخ اسمه 24 آذار، أنا هنا لا أريد أن أتحدث لأروج للفكرة التي قامت عليها، ولا أريد أن أبرر حق الاعتصام أو حق فضه، ولا أريد أن أدخل في جدال إن كان خيري جميل رحمه الله مات شهيدا أو مات ميتة طبيعية ولكنني مقتنع أنه على أقل تقدير يستحق كل الاحترام لأنه مات وهو خارج يعبر عن رأيه.

ما أريد أن أتحدث عنه هي مشاعر جالت في خاطري في هذا اليوم قبل عام وفي هذا اليوم بعد عام من بعد ذلك العام، أتذكر أول ما دخلت الدوار أنني وصلت وقت صلاة العصر، ولا أنس وقتها ذلك الفتى الذي يعتلي البك أب ويضع العلم الأردني سارية خلف ظهره ويشرح للشباب أنه مستقل ولم يخرج لأنه حزب أو إخوان بل خرج لأنه شاب يريد الإصلاح في الأردن.

أريد أن أنقل ولو جزء بسيطا من المشاعر التي ما زلت أحملها حتى الآن عن ذلك اليوم لكل من لم يكن في الدوار ذلك اليوم، أنا لن أستطيع أن أقنعكم ولكن سأحاول أن أنقل هذه الخواطر وأجعلها دائما على هذه الصفحة لكي أقول للجميع، أيها الناس لا تظلموا من كان في ذلك اليوم فهذه المشاعر والأحاسيس التي حملها فأنا لا أبرر أنا أوضح.

لم تكونوا هنالك لتروى كيف ارتفع العلم فوق هامات الشباب ارتفاعا أعلى سارية علم في العالم في جبل القصور، لم تسمعوا
أصوات الشباب تهتف حبا للوطن وفداء له، لم ترو تلك الفتاة التي بقيت حنجرتها تهتف ليومين، ولم تكونوا مع ذلك الشاب الذي لم يتوقف عن الدبك على الأغاني الوطنية.

لم تكونوا لترو القلق في أعين الشباب عندما قطعت الكهرباء وكانت الحجارة تسقط فيحمل الشباب المصابين إلى الخيام، ولم تنظروا للعائلات التي كانت تجلس على الرصيف ترتشف كاسة شاي وسندويشة لبنة اشترتها من بائع العربة والحجارة تتطاير من فوقهم – لن أنسى أن أقل لكم أن عربة البائع قد أمست قطعا- .

هل تريدون أن أقول عن الشباب الذي لم يردوا على الإساءة بالإساءة أو على الحجر بالحجر، أو عن الذين استقبلوا الشتائم بالسكوت، والوعيد والتهديد بالابتسامة.

لن أنسى الألحان التي شدوها الشباب وهم يغنون سوف نبقى هنا كي يزول الألم، أو حتى البريق الجميل الذي تراه في أعينهم، والتعاون والتآخي الذي كان بينهم، ولا أنسى قلق الأم الذي كان ملازما لجميع الشباب في الميدان.

ولكن هنا سأبوح بسر لم أستطع على كتمه فهو يدفع صدري ليخرج منه فأنا كحال غيري من الأردنيين مضى عام نخرج فيه للفضاءالأردني الرحب نطالب به بأردننا الذي نحلم به ولو علمنا أنه مستحيل، لكن حالا أصابني أخيرا أسمعه يقول لي: أين الأردنيين؟ هل اكتفوا من هذا الحلم؟ ما هذه الأعداد التي لا توصل الصوت؟ هل سأم الناس؟ هل اكتفوا؟ هل نسوا؟ هل شبعوا؟ هل تحقق حلمهم؟ أين أبطال الديجيتال بالآلاف على الفيسبوك والتويتر؟ أنا يا سادتي المراقبين لا أحرض بل أتساءل وأستفسر، فأنا شاب أردني بسيط لا يملك لهذا الوطن من خير أو شر إلا حلما يحمله في قلبه الصغير.

ما زال السؤال والعجب يراودني ليلا ونهارا! ويبقى سؤالي دائما يبحث عن إجابة، لكن على أي حال سأبقى أحمل في داخلي عهدا أقطعه أمام الله ووطني بأن أبقى معارضا ما حييت ليس من أجل المعارضة، بل لأنني لا أقبل الواقع مهما كان بل أتمنى الأفضل لوطني لأنني أؤمن أنه يستحق أكثر من الأفضل.

الرابع والعشرين من آذار يوم شبابي أردني لم يتكرر من قبل ولم يتكرر بعدها ولن ينسى كل فتى وفتاة كان يومها على الدوار هذه التجربة، يوم كان فيه الشباب الأردني على قلب واحد، ترك الكل خلفياته وراء ظهره وجاء ليجتمع على كلمة اسمها الأردن، فيا إخوتي لا تنزعجوا إن كتبت عن هذا اليوم، فهو قد ذهب بلا عودة ولم يبق منه إلا ذكرى فاسمحوا لي بأن أسترجعها ولو بالكلام.

كرامة الجندي المجهول

يوم عادي…أقبل فيه الاعتدال الربيعي…

ولكنه ربيع غير كل ربيع…ربيع النصر والكرامة…

فالجباه السمر شمرت عن سواعد الجد وتوضأت لفجر الكرامة…

وجأرت بالحق في وجه الباطل الزاحف عبر النهر المبارك…

بسلاح التكبير كانت عزيمتهم مبرورة…

وبتهليل كانت صولتهم جسورة…

وبعزيمة الانتقام وهبوا الأمل للأمة المقهورة…

ومن جبال السلط جلجلت أصوات المدافع…

ومن عمان أذنت الجوامع…

وأسماء الشهداء برزت نجوما سواطع…

ثاراتهم للأقصى الأسير رغم المسافات الشواسع…

وفي الكرامة حلت بالمعتدين الفواجع…

خمس عشرة ساعة كانت رعشة عز ولحظة فخار…

يوم أغر وشهداء أبرار ……….وتضحيات عظيمة…

صنعت نصرا أودى بغطرسة فارغة….

ففي الكرامة ولد النصر من رحم الألم……

وبصيص أمل ظهر في أحلك لحظات للأمة…

وزهرة نمت في حقل داسته دبابة الصهيونية…

وبرعم مزهر نبت في شجرة اقتلعها مستوطن غاصب…

الكرامة “هجينية” أردنية…..شداها أفراد الحجابات  الأمامية…

الذين بصدورهم تصدوا للمدرعات الإسرائيلية…

ابن البادية والقرى التقى مع ابن المخيم في أسمى مظاهر التآخي والتكاتف ليصرخوا في وجه ابن المستوطنة القادم من وراء البحار…

يا ابن الجيش الذي لا يقهر… هنا ستقهر…

وأسطورتك في هذه الأرض ستدثر…

وأشلاء جنودك فوق ترابنا ستنشر…

وأمتنا من ربنا ستنصر…

بهذه الصرخات عزفت أهزوجة النصر الأول…

كثر الذين قدموا في سبيل أرواحهم الأرض…

وفي الكرامة قدمت الأرواح في سبيل الله دفاعا عن الأرض…

كانت أرواحهم باقات ورد علقت في حواصر عصافير الجنة…

فهذه روح الشهيد العريس سليمان الحسنات ترفرف فوق جسده الذي تربع على دبابته…

رغم نفاذ ذخيرته أبى أن التراجع وهو يهتف:”المنية ولا الدنية” …

لن تمروا إلا فوق جسدي…

لكن روحه رفرفت فوق جثث قتلاهم ومدرعاتهم المدمرة…

الكرامة…. درس في صدق الانتماء والولاء الحقيقي لهذا الوطن …

فحب الوطن هو صدق الانتماء والولاء والإيمان بالله والتضحية…

الكرامة.. نموذج للإخوة بين الضفتين اللتين بجهاد أبنائها محتا أثر القدم الهمجية التي عبرت فوق نهر الأردن….

الكرامة….فعل ارتقى فوق أقوال حفظها الكثيرون في عصرنا عبروا بها عن مشاعر انتماء للأردن…

لكن السيف كان أصدق إنباء عن الانتماء …

فالدماء قد غطت على الحبر الذي كتبت فيه الشعارات …

وقطع الدم نبأ كل خطيب….

خط الزمن الأردني

ملاحظة :إذا كنت مستعجلا لا تقرأ أول أربع فقرات.

أول مدونة كتبتها في مدونتي كانت بعنوان أردن يا وطنا، وقد تحدثت فيها عن خواطر دارت في فلك أفكاري عندما سمعت أغنية غير تقليدية لعمر العبدلات كتب كلماتها الشاعر الكبير حيدر محمود بعنوان أردن يا وطنا، ومع مرور الأيام حضرت مناقشة كتاب تاريخ الحركة الوطنية الأردنية للدكتور عصام السعدي والذي كتبت على أثره مدونة بعنوان 1939 والتي هي عن  الثورة الأردنية الكبرى.

ومع مرور الأيام وزيادة الحراك الإصلاحي في الأردن كان لازما أن يرافقه حراك ثقافي في مجال الهوية الوطنية التي تتبلور يوما بعد يوما ضمن مناكفات ومشادات أيدولوجية،  ومع ضياع العموميات الأساسية مع التفاصيل المملة غاصت الهوية أكثر وأكثر وصارت الهوية جزءا من الأيدولوجية بدل أن تكون العكس، أصبح يروي التاريخ كما يريد أن يكون مدعما له، في النهاية ضاعت الحقيقة التاريخية بسبب هؤلاء ومن قبل قد كانت مهملة أصلا من أداة النظام التعليمية التي ترى في التاريخ فعاليات كرنفالية لتجديد العهد والوفاء والانتماء والولاء.

مع فصل الربيع العربي زاد الحس الوطني عند كل العرب وصار التاريخ جزءا ودافعا للمضي في هذا الحلم وانطلق الشباب ليعيدوا مجدهم التليد الذي كانوا يرددونها كعبارة جاءت في نشيد موطني، ويبرز التاريخ أكثر في نظر الشباب أنه دافع للتغيير وعدم الرضوخ للتاريخ الذي يريد أن يصورنا على أننا نعيش في حياة كتب قدرها المؤامرة ويوميات كل قضاؤها بيد الحاكم.

وللأردن خصوصية أخرى في مجال التاريخ ففي المدارس كان كتاب التاريخ يتحدث عن كل شيء إلا عن تاريخ الأردن، وأنا أرى أن الطالب الأردني هو الأقدر والأكفأ للحديث عن تاريخ إخوانه العرب وحتى العالم من غيره ولكنه الأضعف في رواية تاريخه الوطني، عوضا عن أنه إذا مرت نفحات ونسمات تتحدث عن التاريخ الأردني كانت سطحية لا تروي الحكاية كاملة أو بالأحرى لا تتحدث عن تاريخ الأردن بل عن تاريخ النظام وليست مشكلة وجود رواية لتاريخ النظام لأنه جزء من التاريخ الأردني بل المشكلة في عدم وجود أي رواية إلا عنه فقط.

مبادرة الخط الزمني الأردني، هي فكرة لتجميع تواريخ متعلقة بتاريخ الأردن وكل حدث مرتبط به محليا وعربيا وإسلاميا وعالميا ليتشكل في النهاية لدينا محتوى كبير من التواريخ للأحداث تجمع وترتب حسب التسلسل الزمني لنخرج بخط زمني لتاريخ الأردن يكون مرجعا لنا ويزيد من وعينا بأردننا وتاريخه.

ماذا أريد منك ليس بالشيء الكثير فقط أن تضغط على كبسة البدء في الويندوز أو ما يماثلها في أبل ماك وأن تدخل إلى البرامج وخصوصا المايكروسوفت أوفس وتختار المايكروسفت إكسل، تنشئ صفحة جديدة تخصص فيها أربعة أعمدة عامود للتاريخ ويفضل أن يكون باليوم والشهر والسنة أو بالسنة وهذا أضعف الإيمان، وعمودا آخر تذكر فيه الحدث الذي حصل في هذا اليوم ولا يجب أن يكون تفصيليا بل يكفي سطر تذكر عنوان الحدث والعمود الثالث مخصص لذكر أي ملاحظة عامة عن هذا التاريخ والعامود الرابع هو للمصدر للتاريخ والحدث لأن من أهم قواعد هذه المبادرة المصداقية والبحث العملي لكي لا تكون التواريخ غير دقيقة أو مزورة لأن التاريخ كما يقال ما بيه مزح 🙂 .

هذا المشروع هو مشروع ذو مساهمة عامة لأن كل واحد يستطيع أن يساهم فيه ولو بذكر تاريخ واحد فلا تستهين بأي شيء قد تقدمه في هذه المبادرة فتاريخ على تاريخ على تاريخ سيعطينا في النهاية خط الزمن الأردني، والمرحلة الأولى ستكون لتجميع تواريخ ما قبل 25/5/1946 ولن تكون هنالك مشكلة في استقبال أي تواريخ بعد هذا التاريخ لكن العمل والترتيب سيكون مركزا على هذه الفترة.

مدرج في الأسفل عنوان البريد الإلكتروني الذي يرجى إرسل عليه جدول التواريخ أو الاستفسار أو الاقتراح بخصوص هذه المبادرة، وهي مفتوحة للجميع وفي النهاية سيتم إخراج الخط الزمني بشكل يحترم الاسم الذي نسب إليه.

وفي الختام لا تقل لماذا نحن محرومون من أن نقرأ ونعرف عن تاريخنا بل قل لماذا سأبقى محروما كما يريدون، وتذكر دائما أن شعار هذه المبادرة التاريخ الأردني سندونه بوطنية.

Email: Jotimeline@Gmail.com

بين عيدين

 

اليوم تمر الذكرى الخمسون لميلاد الملك عبد الله الثاني، ولذا تمتلئ الصحف بالتهاني وتصبح صور البروفايلات صورا للملك والكل يغرد التهاني والتبريكات والأماني الطيبة للملك والوطن، ومما استوقفني هذه السنة قرار وزارة الشباب والرياضة  بتوزيع مليون بطاقة معايدة ضمن احتفالية ستقام في قصر الثقافة بعنوان ميلادك فرحة، بالإضافة إلى تشكيل الحكومة للجنة لإعداد احتفال كبير بعيد الملك.

أنا طبعا لا أملك اعتراض أو تحفظ أو أي انتقاد لهذه الفعاليات أو المقالات التي في الصحف أو حتى التهاني التي تغطي مساحة كبيرة من صفحات الجرائد أو الملحق الذي يكون مع الجريدة وفيه تقارير عن تقدم الدولة بمختلف قطاعاتها، ولا حتى للمواكب التي تخرج في شوارع المملكة “إلا إن كانت سببا لتعطيل حركة السير”.

فقط أنا هنا في هذه المقالة أريد أن أجري مقارنة فقط  بين عيدين، بين عيد الله وعيد عبد الله، هدفها فقط النصح للمجتمع ولأن أكون فاعلا فأنا إن امتلكت أي فكرة أرى فيها فائدة للمجتمع وجب علي تقديمها.

عيد الله قصدت به عيد الفطر وعيد الأضحى، والذي أتوا من التشريع الإسلامي، ولو حاولنا أن نغور في أسبار الفلسفة الإسلامية للأعياد لفهمنا أهم هدف فيها ألا وهي الفرحة والسعادة للجميع، فمثلا في العيد الفطر السعيد تكون هنالك صدقة فطر واجبة على كل مسلم يقدمها للفقراء، وهكذا نضمن أن يصبح العيد عند الفقراء عيدا بمعنى الكلمة لا مجرد عبارة، والحال شبيه أيضا في العيد الأضحى، حيث سنت سنة الذبح والتي تضيف للفقراء المحرومين فرصة إضافية لأن يتذوقوا اللحم الحلم في حياتهم مرة في السنة على الأقل.

مما ظهر أعلاه تبين أن فلسفة الإسلام في الاحتفال بالعيد الأضحى والفطر ليست على أساس الإكثار من الشكر لله بالقول والدعاء والابتهال والتضرع  وحمد الله على نعمة العيد والفرح به  بل انتقلت من الكلام والذي هو أسهل شيء في الدنيا إلى العمل والذي هو الشاق على ضعاف الهمم ومن لا يحبون تقديم أي شيء يملكونه لمن لا يملكون أي شيء في هذه الدنيا فجاءت صدقة الفطر لنحمد الله على نعمه بهذه الأفعال وجاءت الأضحية على نفس المنوال أيضا.

ما أريد أن أوصله من مقالتي هذه، لو انتقلنا من كل هذه الأجواء الكرنفالية ليصبح هذا اليوم يوم عطاء حقيقي يوم عمل، يوم يشعر فيه الفقير بالسعادة الحقيقية، يوم نقدم فيه شيء للوطن، لأن هذه الأيام الاحتفالية أصبحت لا تختلف عن سابقاتها أبدا، واختلافها اختلاف مليون كرت أو تشكيل لجنة، وأذكر هنا أن هنالك العديد من الجهات الشبابية خصصت حملات بهذه المناسبة والتي أطمح أن تصبح معممة بشكل أكثر ونهج حكومة ومواطن.

وهنا أهمس بحلم أن يأتي يوم نرى فيه عيدا اسمه عيد المواطن الأردني، يكرم فيه البسيط والفقير والمسكين، يفرح الشعب بالشعب والوطن بشعبه والشعب بوطنه، ترى في للمواطن صاحب الجبهة السمراء صورة في الشارع.

هذه بعض الخواطر التي دارت في بالي وأنا أشهد هذا اليوم، فكتبت هذه المقالة لا أقصد فيها إلا الإيجابية تجاه وطني وحب الخير للناس واحترام آراء الجميع وحريتهم.

شاهد شاف كل حاجة

ملاحظة: أكتب هذه المدونة بكل تجرد ومصداقية، بعيدا عن التعاطف مع أي فكرة أو تغييبا لأي حقائق، ولم يخبرني أحد بل شاهدت بعيني كل شيء.

الجامعة الأردنية التي أفتخر أنني درست  فيها والتي أنعم الله علي أن أعود إليها طالبا مرة أخرى في مرحلة الدراسات العليا كنت شاهدا للمرة السادسة في حياتي الجامعية ليوم من أيام انتخاباتها الطلابية، وهذه المرة أحببت أن أروي بعضا من ما شاهدته وعاينته، وبعضا من ما جال في خاطري و عرض أمام شاشة بث قناتي اليومية.

الجامعة الأردنية والتي أحب دائما أن أعرفها مقتبسا تعريف رئيسها السابق الدكتور خالد الكركي “هي شغف الأردنيين للتعلم”، وهي قرية صغيرة تحوي كل الأردن فيها من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، تشعر بأنك تمشي على بقعة صغيرة ضم حرمها المجتمع الأردني كله، فعندما تتخرج منها تكون خبيرا بكل العوالم البشرية التي ستحتك بها.

أما يوم انتخابات اتحاد الطلبة فكان يوما حافلا بالأحداث والمغامرات، ولا أريد أن أقول المشاكل والتجاوزات فهذه لغة لا تحب إدارة الجامعة أن تضاف إلى قاموس خطابها الإعلامي، فالتشاجر على باب الصندوق هو تدافع، ومنع الطلبة من الوصول إلى القاعة هو تزاحم، وإطلاق الأعيرة النارية هو صياح وهتافات انتخابية، وتكسير واجهات زجاجية في مبنى بعض الكليات حدث سهوا.

معالي رئيس الجامعة أود أن أرسل لك هذه الرسالة وأنت في مكتبك الذي يطل على الجامعة الأردنية، لعل شيئا مما وراء ما حدث قد تقرؤه عيناك، فأورد لك يا معالي الرئيس بالإضافة لما تتصفحه يوميا من التقرير الإخباري عن الجامعة الأردنية والتي تعده لك دائرة العلاقات العامة والإعلام والذي يعج بتحليل وأخبار وتصريحات تخلو بين صفحاتها من صوت طالب وطالبة رؤوا ما لم تشاهده عيناك في جولتك الميدانية.

لم ترى عيناك دموع الطالبات التي انهمرت عندما منعن من دخول قاعة الانتخاب لتؤدي صوتها بعدما عجزه عميد الكلية ودكاترة القسم ومسؤول الأمن الجامعي ورئيس اللجنة العليا للانتخابات ومديرة دائرة العلاقات العامة وأفراد الأمن الجامعي عن ضبط الأمور فما صدقتك الوعود أن تمر الانتخابات في هذا القسم بكل يسر وبلا مشاكل وصدق ذلك الشاب تهديده عندما خاطب هؤلاء الطالبات ” إذا بدكو تصوتو ل ” اسم المرشح لن أذكر اسمه للحفاظ على تجرد الفكرة في المقال” ما رح تفوتوا أبدا على الصندوق”.

سيدي الرئيس لقد وصلنا والحمد لله إلى المرحلة متقدمة في إدارة العملية الانتخابية حيث لم يتمكن الطالب أن يدخل إلى قاعة التصويت لآداء أبسط حق له وهكذا  تفشل كل العملية الإنتخابية ويصبح العرس عزاء إذا أمسى الدخول إلى قاعة الاقتراع مستحيلا لك إلا بمشاجرة أو أن تكون ناخبا سيدلي صوته للمرشح الذي أغلق باب الاقتراع فقط  لدخول ناخبيه ليضمن الفوز.

الدكتور عادل الطويسي إن الأمن الجامعي الذي يبرع في متابعة تحركات الحركات الطلابية في الجامعة الأردنية وإفشال العديد من النشاطات الطلابية لهم على مدى سنين فشل فشلا ذريعا في فتح باب قاعة التصويت بشكل عادي أمام الطلبة للاقتراع، بينما ينجح في مواجهة المسيرات الطلابية ويفشل في فض مشاجرات العنف الجامعي داخل الحرم الجامعي، ويحقق أيضا إنجازات تحترم في التدقيق على هويات الطلاب النشطاء في الجامعة قبل أن يدخلوا حرمها بينما يفشل في منع المفصولين منذ سنين من أن يسرحوا ويمرحوا ويديروا الأجواء الانتخابية.

ولا أظن أنك شاهدت المظاهر القتالية وكأننا على جبهة حرب، فالشباب الذين كانوا يرتدون الفوتيك العسكري وما جلبوا لها إلا انطباعا سلبيا بعيون الطلبة بسبب تصرفاتهم العدوانية وسلوكياتهم الهمجية من اعتداء وصراخ لتشطب من مخيلتهم الصورة الجميلة لذلك الفارس الوطني الذي يرتديها يحمي حدود الوطن وأضيف إليها الملثمون بالشماغ الأحمر والذي أمسى لباسا يستخدم لتغطية معالم وجه الشخص الذي يستعد للاعتداء على أحد الطلبة أو ينوي افتعال مشكلة ويخشى أن تكشف هويته وهو لا يعلم أنه وإن كشفت هويته لن يحدث له شيء.

ولا أظنك كنت مشغول البال بعد صدور النتائج وأنت تنتظر المؤتمر الصحفي الذي تقيمه العمادة عادة بعد انتهاء الفرز في جميع الكليات عن الطلبة الذين بقوا محتجزين داخل أحد الكليات وهم لم يستطيعوا أن يخرجوا منها خوفا من الاعتداء من قبل أحد المؤازرين لمرشح خاسر فما كان الحل إلا أن يخرجوا من الباب الخلفي للكلية، وأحيطك علما أن بينهم كانت طالبة ولكن يا معالي الدكتور للأمانة لم تظهر أي خوف أو قلق.

ولكني أظنك سمعت البث المباشر لأثير إذاعة الجامعة الأردنية التي كانت السماعات على شرفات نوافذ الكليات تبث طيلة اليوم الانتخابي تغطية لهذا اليوم ولم يخلو من أسلوب تجميل اليوم الانتخابي فكان الصوت الذي يخرج من السماعات يكذب الصورة التي يشاهدها الطالب بعينيه.

معالي الرئيس أنا لا أريد أن أحملك ما لا طاقة لك به، ولكن ما حدث هو أمر اعتيادي برأيي وليس بغير طبيعي فغير الطبيعي أن لا يجري أبدا الذي ذكرته في الأعلى فنحن اعتدنا أن يكون هذا اليوم الانتخابي، ولا أستغرب كل ما حدث فعلي أن لا أنسى أن الجامعة الأردنية وآلية إدارتها وتفاعلها مع الأحداث يبقى على نظام مشابه لأسلوب إدارة الدولة في الأردن، ابتداء من سياسة رأس النعامة وأقصد هنا إهمال جميع الأحداث التي قد توحي باحتمالية وجود مشاكل يوم الانتخابات مع التأكيد على أنه تم تنبيه الجامعة بأسماء الأقسام وكالعادة يتم أخذ كل هذه التنبيهات بدون أي اهتمام يذكر، ونضيف إلى ذلك سياسة الترقيع التي تتم عند وصول الرئيس لموقع الصندوق فتختفي كل المشاكل ويتصدر كل المسؤولين المشهد مؤكدين على استتباب الأوضاع وعندما تذهب لتخاطب الرئيس وتبين له ما يحدث يرد عليك بثقة أن الأمور تمام، وتعود لتؤكد عليه أن الأمور تمام في حضورك وينتهي النقاش بدون أي نتيجة.

حال الجامعة التي تحوي داخل أسوارها شعبا من الشباب الأردني المتعلم دقت ناقوس الخطر قائلة أن الإصلاح لا يجب أن يكون أبدا بمنأى عن العالم الذي يعيش داخل أسوار الحرم الجامعي.