إدارة الدولة وأليكسا

ليست هذه المرة الأولى التي يتعرض الأردن في تاريخه لمنخفض جوي، فمن قبل تعرض الأردن لمنخفضات أكثر قوة من المنخفض الذي عشناه في الأيام السابقة، وحتى تعرض لأمطار شكلت سيولا وصلت لدرجة فيضانات اجتاحت منازل وأضرت بأرواح وممتلكات.

الفرق هذه المرة أن الأردنيين طوروا من نظرتهم لآداء إدارة الدولة، والتطور كان في تفعيل استخدام وسائل الإعلام المجتمعي لمتابعة آداء أجهزة الدولة وانتقاد التقصير الحاصل في أي جانب والتركيز عليه ونشره بين الجميع (وما أعني بأجهزة الدولة هي المؤسسات الحكومية والمؤسسات التي للحكومة كلمة فيها)، فالأمر لم يعد اقتصار التغطية الإعلامية على التلفزيون الأردني ومراسليه الذي لا يوصل في العادة إلا وجهة نظر المسؤول فيكون كلامه هو الحقيقة ولو خالف الواقع، فكل مواطن أردني أصبح اليوم كما اصطلح عليه مواطن صحفي يغطي الشارع الذي يحيط بمنزله وينقل آخر المستجدات في منطقته وفي الحارة وهذا يرافقه وصف للخدمات الحكومية وآداء أجهزتها في هذه المرحلة.

خلاصة الأمر أن الأردنيين تطوروا في الإدارة في جانب المراقبة ومحاسبة الحكومة على إدارة الدولة أكثر بكثير من تطور الحكومة وأجهزتها في الإدارة في جانب الآداء، واستمرار هذا التفاوت في سرعة التطور سيشكل فجوة كبيرة بين مستوى الخدمة المتاحة ورضا المواطنين مما يعني تقديم خدمة لا ترقى لمستوى رضا المواطن، وهذه الملاحظة ليست مرتبطة فقط بمراقبة الآداء الحكومي، بل هي درس يجب أن يستفيد منه الجميع نوابا وأحزابا ومؤسسات بأن الأردنيين لم يعد ينطوي عليهم الكلام بدون العمل وهم مستعدون لمحاسبة أي مقصر.

ضجر الأردنيون كان واضحا من أداء مؤسسات الحكم المحلي المتمثلة بالبلديات وأمانة عمان بالإضافة للجهات الحكومية كوزارة الأشغال والبلديات وشركات توزيع الكهرباء في المنخفض الجوي الأخير، وكان واضحا وجليا الدور المهم الذي قامت به مؤسسة الجيش والأمن العام والدرك والدفاع المدني في فتح الطرق والوصول للمناطق المعزولة بطائرات الهيلكوبتر التي ألقت أكياس فيها الخبز للمواطنين -على الهامش كانت بعض الشكاوي بأن لون الكيس أبيض مما يعني صعوبة إيجاد الإبرة في كومة القش- مع العلم بأن فتح الطرق ليست من وظيفة الجيش ولا الدرك ولا الأمن العام ولا الدفاع المدني، وبالأصل حسب الاختصاص أن يكون التدخل محدد من قبل الدفاع المدني في الإغاثة والأمن العام في تنظيم السير والطرقات والدوريات الخارجية، وفي أغلب دول العالم الجيش تدخل في حالة الأزمات الطبيعية عند حدوث كوارث كزلازل وفيضانات والتي تحتاج في هذه الحالة إلى كوادر منتظمة منظمة مضحية الأمر الذي لا يتطابق مع المنخفض الجوي الأخير الذي لا يوصف بأنه كارثة طبيعية.

الأردنيون شعروا بأن مؤسسات الدولة الحكومية لم تؤد الواجب الذي عليها بل في نظر البعض خذلتهم مع أنه معلوم أن الإدارة العامة في الأردن هي عصب الدولة وهذا العصب أصبح مؤخرا يواجه الكثير من الأمراض كالترهل وعدم التطور وهذا توصيف تم التطرق إليه مؤخرا من قبل رئيس الوزراء في حفل توزيع جوائز الملك عبد الله للتميز.

أكبر تخوف من شعور الأردنيين بعجز وضعف مؤسسات الدولة عن آداء واجبها هو تشكل قناعة بأنها أصبحت ضعيف وعاجزة ولم تعد تستطيع أن تتدخل حين وجوب تدخلها بل لم تعد قادرة أن تقوم بواجبها وأن الأردني وجب عليه أن يفكر بسبل أخرى لتجاوز الأزمة، فالأردنيون هذه المرة قد قاموا باستئجار الجرافات لفتح الطرق ومن لم يستطع أن يستأجر جرافة تعاون مع أهل الحي لفتح الطريق، وفي النهاية كان هنالك شعور لدى الأردني بأن الدولة تخلت عنه في هذه الأوقات، أما المصيبة الأخرى التي قد تكون موجودة فهي أن مؤسسات الحكومة والحكومة بنظرها قد تكون قامت بواجبها وزيادة وأن المواطن يطلب المزيد وهنا نحن بحاجة لإعادة كتابة عقد الواجبات والحقوق بين مؤسسات الدولة والمواطن.

بقدر سعادة الناس واعتزازهم بدور المؤسسة العسكرية كجيش وأمن عام ودرك ودفاع مدني في المنخفض الجوي الأخير يوازيه قلق وانزعاج من غياب مؤسسات الحكومة وإدارة الأزمة عن إتمام واجبها وهذا أمر لا يجب أن يمر مرور الكرام مع جرعة تذمر وإجراءات شكلية وأن يتم التعامل معها فقط بإقالات ومحاسبات فقط بل يجب الإجابة على سؤال لماذا حصل ما حصل؟

وكيف نضمن أن لا يتكرر ما حصل؟
هل ما حصل من تقصير مرده بأن هنالك مشكلة إدارة في إدارة موارد الدولة وقت الأزمات؟

أم أن موارد الدولة لم تكن كافية لتواجه هكذا أزمة؟

أم أن الدولة ليست دولة مستعدة لمواجهة الأزمات؟

مؤسسات الدولة الأردنية في النهاية ليست ملكا لأحد بل هي أنشئت بجهد ومال الأردنيين وتقصير آداء مؤسساتها إن كان يسجل على فشل مسؤولين فضرره أكبر على المواطنين، ونجاحها بالنهاية في تحقيق واجباتها إن سجل برصيد أحد في النهاية أول من يسعد بهذا هم الأردنيون، فخلاصة الأمر “لأجل الأردن والأردنيين قيّموا ما حدث”.

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: