ما لم نشاهده في فيديو ما لم تشاهده في خطاب العرش

مؤخرا بدأ تقديم العديد من فيديوهات زيارات جلالة الملك وخطاباته وجولاته بإخراج فني متقدم وراقي، وآخرها الفيديو الذي كان يصور لقطات حصرية ليوم خطاب العرش في افتتاح مجلس النواب والذي يظهر في الفيديو لقطة للملك وهو مع أبنائه والملكة رانيا أثناء ارتدائه للبدلة التي سيلقي فيها خطاب العرش، وبعدها وهو يحمل سمو الأمير هاشم.

الفيديو الذي كان أحد عناوينه ” الملك عبدالله الثاني مالم تشاهده في خطاب العرش (نادر) ” وصف على المواقع الإخبارية بأنه التقط ووضح مشاهد إنسانية لم تنشر في هذه المناسبة الوطنية، والذي نال مشاهدات هائلة على شبكات التواصل الاجتماعي.

الذي يجذب الإنسان في هذه الفيديوهات هي التركيز على إنسانية الملك، والإنسانية هي جزء مشترك بين كل إنسان، فبعض المشاهد التي ظهرت هي نعيشها يوميا في داخل الأسرة الأردنية فالأب يحمل ابنه، والأبناء يفرحون بأبيهم، إلا إن كنّا لا نتوقع أن يكون الملك إنسانا مثلنا رغم الخطاب الذي يدور دائما حول “الملك الإنسان أو ملك الإنسانية”، وربما وصلنا لدرجة من عدم الموضوعية في النظر إلى شخص الملك أن ظننا أن إنسانية الملك هي غير إنسانيتنا رغم أننا نطلق اسم الإنسان على المواطن والملك.

الملك هو إنسان مثل أي إنسان على هذه الأرض يفرح ويحزن، يضحك ويغضب، يأكل ويشرب، يحب ويكره، ينزعج ويتحمل ويصبر ويتعب، يقلق ويرتاح، يحن ويعطف، يحلم ويحبط، يصيب ويخطئ وهذا ليس بكلام جديد ولا جريء ولا شجاع ولا اكتشاف علمي جديد بل هي حقيقة مسلم به.

وبناء على حقيقة الإنسان والإنسانية فالتفاعل متوقع والاهتمام يكبر ويزداد عندما نرى فيديو للملك يظهر إنسانية الإنسان، وليس السبب هي أفعال إنسانية جديدة بل لأن الملك هو من فعلها، والطبيعي أن تكون في حياته سواء كانت هنالك كاميرا تصورها أم لا.

ولكن غير الطبيعي أن نركز على حقيقة الإنسان والإنسانية في جوانب وننساها ونتناساها في جوانب أخرى، فنركز على الإنسان مع الفقير والابن والمسؤول والفعاليات الشعبية، وننسى الإنسان صاحب السلطة الذي قد يصيب ويخطئ، المشكلة في أن تطلب منّي أن أعظم هذه الإنسانية في هذا المشهد الذي يتشارك فيه ملايين المشاهد المشابهة وتقنعني أن أغفل عن مشهد الإنسان الذي قد يخطئ لطبيعته بأنه إنسان بل وأن تدافع باستحالة الخطأ عند هذا الإنسان.

 تصدر مشهد المواقف الإنسانية للصورة التي يقدم بها الملك، وجعلها هي الصورة الوحيدة والحصرية وتقديمها على صورة الملك المسؤول الذي يملك السلطة ويتحمل المسؤولية، ويصدر القرارات ويختار رؤساء الوزراء ومؤخرا سيختار من يتشاور مع النواب لتشكيل الحكومة هو أسلوب لتبديل ترتيب الأولويات، ويضاف إليه أن تصبح الصورة الأهم هي صور الإنسانية وفيديوهاتها -ولا أقصد هنا الانتقاص أو انتقاد أو المطالبة بإلغائها لا سمح الله- ولكن جعل الصورة الحقيقية الواقعية بهذه البساطة وتحويلها فقط إلى أعمال فنية تخضع لرغبة منتج الفيلم الذي يستخدم Sony Vegas pro أو Adobe Premiere  هو استغفال للواقع ولعيون المواطن وبالنهاية ليرتاح لسان حالنا قائلا الحمد لله الأمور بخير.

صورة الملك ستكبر بعيني عندما يحاسب الفاسدون، وتستعاد أموال الوطن ومقدراته، ويغير نهج التعامل مع الواقع والمشاكل، وننطلق بوضوح وتفصيل بعيدا عن خطابات النقاط بدون حروف إلى الأردن الذي نحلم به، وغير هذا كله مجرد صور وأفلام.

 

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

تعليقات

  • Spoiled Egg (@WhatEver2K4)  On 2013/03/02 at 12:16 ص

    well said

  • mona  On 2013/03/11 at 5:24 م

    و بعد كل هذا يريد الأردن بناء مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء!!!

    و نشرت مجلة دير شبيجل الألمانية فى 19 مايو 2011 “الفلبين : أطلال المفاعل النووى باتان مزار للسياح ” كارثة فوكوشيما أعطت رد فعل ، المفاعل النووى الوحيد فى الفلبين Bataan لم يتم تشغيله أبدا و لم ينتج كيلو وات واحد من الكهرباء للأن و سيظل هكذا مستقبلا ، و الأكثر من هذا أن المفاعل النووى الذى يقع على شبة جزيرة باتان أصبح منذ مايو 2011 مزار للسياح .

    و نشرت صحيفة دى برسة النمساوية فى 9 فبراير 2012 “خسائر فادحة بالمليارات لوقف عمل المفاعلات النووية – 2.85 مليار إيرو هى تكاليف تفكيك 3 مفاعلات نووية سوفيتية – 2.5 مليار إيرو غير متوفرين ـ كم تبلغ كمية النفايات النووية؟ غير واضح ” وقف عمل ثلاث مفاعلات نووية فى بلغاريا و ليتوانيا و سلوفاكيا ينذرون بخسائر فادحة بالمليارات للأتحاد الأوروبى ، ولا يعرف أحد بالضبط كم حجم النفايات المشعة نوويا من الثلاث مفاعلات سوفيتية الصنع التى يجب التخلص منها، بالرغم من تعطيل عمل المفاعلات النووية إلا أنها و لوقت طويل لن تتوقف ، قضبان الوقود النووية و غيرها من المواد السامة المشعة نوويا يجب التخلص منها ، و هناك تنبؤات أن إيقاف المفاعلات بصورة نهائية سيكون فى سنوات 2025 و 2029 و 2035 على التوالى وإيضا فى نفس الوقت تعتبر قنبلة بيئية.

    ألمانيا و بلجيكا يقرروا إنهاء الطاقة النووية و أغلاق مفاعلاتهم النووية تدريجيا..

    و نشرت صحيفة دير شتاندرد النمساوية فى 15 يونيو 2011 إيطاليا تظل خالية من الطاقة النووية، هو قرار الإيطاليين فى أستفتاء شعبى و الذى صوت بنسبة 95 % ضد الطاقة النووية. و تريد سويسرا حتى عام 2030 أنهاء الطاقة النووية. …
    مزيــــــد من التفاصيل فى مقال (ثقافة الهزيمة .. أرجوك لا تعطنى هذا السرطان) بالرابط التالى

    http://www.ouregypt.us

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: