أدون من أجل الأردنيين

لم أكن أود أن أكتب في هذا اليوم الذي يتداعى فيه مجموعة من المدونين للكتابة من أجل الحرية لما اصطلح بتسميته بمعتقلي حرية الرأي أو المعتقلين السياسيين، والأسباب عديدة ومن أهمها أن الروقان لكي أكتب لم يكن متوفرا لا أعرف لماذا لكنها ربما بسبب مشاغل الحياة وعجقاتها، ولكن بكل صراحة يكون هنالك أسباب أخرى منها أنني أرى أن الإعتقال ليس مشكلة يعيشها الآن المعتقلون، فكما تواتر بالنقل بأنهم يعيشون حالة من الصفاء الذهني والراحة النفسية وعدم القلق من أي شيء أو حتى الخوف، فكيف تصاب بهذا كله إلا عندما تكون أنت بالسجن، الذين في الداخل يعيشون بعيدا عن الأخبار التي ترفع الضغط أو التعليقات التي ترفع عندك منسوب الخيبة أو حتى آذانهم لا يصلها الخطاب الذي أكل الدهر عليه وشرب، وهذه كلها تصب في مصلحتهم.

ولكن الذي دعاني أن أدون فعلا هو من أجل الأردنيين الذين هم في خارج الإعتقال السياسي! وإن سألتموني لماذا؟ أو هل إنت بتحكي من عقلك؟ سأجيب نعم.

أنا سأكتب لأنني اعيش حالة قلق من هذه الإنتقائية، أو التفسير المزاجي، أو إزدواجية الإدعاء، أو إمكانية التدخل في القضاء، أو الزج أكثر بمواجهة أفراد الأمن بأفراد الشعب، هذا ما يدعوني أن أقلق.

ألا يستحق قرابتي المواطن أن تقلق لأن أحدهم رفع يافطة اتفقنا أم اختلفنا أم تهاوشنا أم تجادلنا أم تحاورنا بأجلها يواجه تهمة “يمكن تجيبه كتاف” بينما من خصخص البلد بطريقة لم تجلب لنا أي نفع لم يتعرض لأبسط المساءلات.

ألا تستحق أن تقلق يا أخي المواطن لأن بسيارة أحدهم كراتين ومنشورات وعصاة أو قنوة أو سمها مضاد طائرات حول على تهمة ” أيضا بتجيبه كتاف” ومهما كان موقفك اتجاهه “الله لا يرده أو بستاهل أو والله مظلوم” بينما من غدروا بالشهيد الضابط عبد الله الدعجة وهو يسعف المصابين في موقع عمله لا أحد يعرف عنهم أي شيء حتى الآن.

ألا تستحق أن تقلق يا شريكي في الوطن لأن أحدهم هتف هتافا يفسر على أنه يطال رأس النظام قد “غفّ” من وسط الإعتصام بينما دعاة الفتنة والعنصرية والكذب والجاهلية أصبحت لهم منابر رسمية وأصبح صوتهم النشاز أمرا عاديا واستغرابه مستغرب وصار كل هتافهم ضد الوطن والمواطن.

ألا يدعوك لأن تقلق أن ترى سهولة تحويل العشرات إلى المحاكم وبتهم تصل إلى المؤبد وعشرات السنين ضمن الأشغال الشاقة بينما من أغلق الطرقات وشارع المطار وكسر الممتلكات العامة لأنه يعترض على قانون البلديات “كان هظاك يوم وهاظ يوم”.

ألا تقلق لأن تحريك تهمة لمواطن لأنه سرق علكة بعشرة قروش أو بليرة من قبل إحدى الشركات، أسهل وأبسط من مطالبة الشعب منذ سنين بمحاسبة الفاسدين وبل حتى فتح ملفات الفساد.

ألا تقلق بأن تصبح المؤسسة القضائية والتي هي صمام العدل في هذا الوطن فقط أداة بيد البعض فتحاسب من يشاء وتحاكم من تشاء؟

ألا يدعوك هذا للقلق من أجل وطنك بأن يصبح الحساب والإدعاء فيه مزاجا ومصلحة ورغبة وشأنا لمجموعة خاصة، ألا يهدد هذا الوطن ويمضي في سرقته أكثر وأكثر.

 

مشكلتنا ليست في مسدس عبد الله محادين، أو هتاف فادي مسامرة، أو في تصريحات زكي بني إرشيد، أو في مكتب محاماة أحمد عبيدات، أو في كوبونات نفط ليث شبيلات، أو تخبيصات الحراك أو في تعزية مجموعة من الإسلاميين في الزرقاوي أو في وقوف بعض اليسار مع بشار الأسد.

مشكلتنا أننا لا نريد أن نرى مشكلتنا.

حفظ الله الأردنيين.

 

 

 

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

تعليقات

  • Haitham Al-Sheeshany  On 2012/09/27 at 3:26 م

    لا أظن -أو أتمنى- أن أحدًا يختلف مع ما كتبت و ذهبت إليه

    مشكلتنا أكثر مما ذكرت (كتعداد) و لكنها تصب في أننا نعقد مسائل بطريقة عويصة + غويصة و لا نريد إزالة الغشاوات من أمام بديهيات لا يُختلف عليها!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: