شغف الأردنيين للتعلم

خمسون عاما يمر اليوم على تأسيس الجامعة الأردنية، “شغف الأردنيين للتعلم” كما وصفها رئيس الجامعة السابق الدكتور خالد الكركي، خمسون عاما يمر على اختيار رئيس الوزراء وصفي التل مستنبت وزارة الزراعة ليستفاد منه في تأسيس كلية للزراعة لتساهم في تطوير القطاع الزراعي وليكون اليوم موقعا للمستنبت العلمي الذي سمي بالجامعة الأردنية.

 

في مثل هذا اليوم اتخذ الملك حسين قرار تأسيس الجامعة الأردنية، وبعد مئة يوم من هذا القرار بدأ التدريس في الجامعة وعين لها مجلس أمناء مستقل وكانت قاعدة وصفي التل رفض التدخل في الجامعة الأردنية وصولا إلى أنه لم يعين نفسه في مجلس الأمناء ولم يعين أحدا من جانبه حتى وزير التربية والتعليم معالي إبراهيم القطان والذي كان له دور في تأسيس الجامعة، فكان دولة سمير الرفاعي أول رئيس لمجلس الأمناء، وهذا ما بقي لعشر سنوات قبل أن تبدأ الحكومة التدخل في تعيينات مجلس أمناء الجامعة الأردنية.

 

العلامة ناصر الدين الأسد الذي كان أول رئيس للجامعة الأردنية يذكر أن النقطة الرابعة وهي جهاز أمريكي استخباراتي كان يتحكم بالأردن في وضع العراقيل في وجه تأسيس الجامعة الأردنية وأن مدير تلك النقطة قد طلب شخصيا أن يتوقف عن العمل لتأسيس الجامعة الأمر الذي دفع الأسد لمقابلة الملك حسين ووضعه بصورة العراقيل بيد أن الملك حسين رحمه الله قال له ” لا تلتفت لأحد وأن علاقتك منذ اليوم هي معي شخصيا وأن الجامعة ستبدأ هذا العام ولن يثنيه عن ذلك كائن من كان ” ويضيف الأسد بأن الجامعة قامت رغم كل الصعوبات بإرداة الملك ورئيس وزارئه وصفي التل الذي كان يرى الحاجة في أن يصبح للأردنيين جامعة يدرسون بها بعد أن كان أغلبهم يسافر إلى مصر ودمشق ولبنان للدراسة الجامعية ويذكر هنا الدكتور عبد الله نقرش أن وصفي التل وظف الجيش الأردني في بناء الجامعة الأردنية.

بدأت الجامعة الأردنية بكلية واحدة هي كلية الآداب وكان عدد الطلاب 167 طالبا وطالبة وقال الملك حسين في يوم الافتتاح الذي كان فيه أول شخص تمنحه الجامعة الأردنية درجة علمية: “وانطلقت كلماتي حارة مؤمنة تعلن باسم الاسرة الاردنية الواحدة تاسيس الجامعة الاردنية فيالاردن الغـــــالي في اليوم الثاني من أيلول عام 1962م ، وهأنذا وبحمد الله اعيش لأشهــــد هذا الاحتفال الباسم بافتتاح الجامعة الغالية ، وأسعد بأن أحمل شهادتها والبس رداءها وشارتها فألف حمدٍ للعلي القادر على كل ما انعم وقدر، وتضم اليوم في جنباتها عشرات الكليات وأكثر من أربعين ألف طالب وفرع لها في مدينة العقبة.

 

اليوبيل الذهبي يمر ليحكي قصص الحركة الطلابية الشبابية التي ولدت في رحم حرم الجامعة، الذي كان ينبض على نبض القلب النازف لجروح الأمة كان في فلسطين أو لبنان أو العراق، فعندما لم يكن في بعض المناسبات والأحداث أحد يخرج كان طلاب وطالبات الجامعة الأردنية يخرجون لا يأبهون بما ينتظرهم من قرارات فصل أو اعتقال، فيذكر التاريخ عندما خرج طلاب الجامعة الأردنية مع الشعب الأردني في هبة نيسان وعندما تحول ملعبها الكبير ساحة لتدريب الجيش الشعبي أبان الغزو الأمريكي على العراق في حرب الخليج عام 1990، ويذكر التاريخ عن الطلاب الذين كانوا في يوم الأحد على مقعد المحاضرة مع زملائهم وكانوا في يوم الإثنين شهداء سقطوا في أرض فلسطين كحال مروان عردنس كيف ولا والقدس ما زالت صورتها حاضرة على شعار الجامعة، ومن عاش في الجامعة الأردنية وكان طالب فيها سيجد أن لحرمها الجامعي روح تنتفض لوطنها وأمتها، فعندما كان الشارع الأردني في هدوئه خرجت الجامعة ترفض غلاء الأسعار وتحارب القبضة الأمنية على مدرسيها وطلابها وحريتها، هذه القبضة التي ما كانت سوى جبل عثرة في نهوض الجامعة واستمرار رسالتها الأمنية، واليوم ومع تحرر الجامعة منها بدأ الإبداع يعود لشوارعها، وبدأ يعود الطلاب شعلة نشاط وخير.

الجامعة الأردنية هي روح الأردن، ونبع شبابه المعطاء والمنتج، ترفده سنويا بآلاف الخريجين في مختلف المجالات، وليس هذا فحسب فهي تهب من منّ الله عليه بالدراسة فيها أن يرى الأردن في قرية صغيرة، فتنوع الطلاب فيها كالفسيفساء يهبك خبرة لن تنالها في أي مكان آخر، وخبرة النشاط اللامنهجي فيها لا تقل عن الخبرة الأكاديمية التي يتحصلها الطالب فيها، فأنا مثلا تخرجت من الجامعة بشهادة في الهندسة لأعمل مهندسا في الشركات الهندسية وأيضا تخرجت من الجامعة بشهادة ثانية لأعمل إنسانا في الحياة.

 

بدأت إدارة الجامعة أخير وضع أهداف لها أبرزها أن تصبح الجامعة من أبرز خمسمئة جامعة في العالم وزيادة الاهتمام بالبحث العلمي المظلوم، واستعادة مستوى التدريس والتعليم فيها والذي أضر به زيادة أعداد الطلاب وأسس قبولهم، وأما عن العنف الجامعي فهو الأرق الذي لا يرحل والكابوس الذي لا يتوقف ولكن آمل أن الاستراتيجية التي وضعت مؤخرا لمواجهة العنف الجامعي أن تكون سببا في الحد منه نسبيا.

 

وبهذه المناسبة الذهبية أدعو طلاب الجامعة الأردنية ممن تخرج أو من زال طالبا، أن يشارك في حملة تدوين هذا الأسبوع لنتحدث عن جامعتنا الأم فنحكي الحب والعواطف تجاهها والأحلام والآمال المعقودة فيها، والخوف والحرص عليها، وحكاياتنا وذكرياتنا فيها، فمشاركتها الذكرى والكتابة هو أبسط مشاعر الفرح معها.

 

الجامعة الأردنية استمدت اسمها من اسم الأردن، فيكبر اسمها باسم الأردن وحلف لها أبناءها أن يعيش الوطن، وهذا ما خطته كلمات الشاعر حيدر محمود في نشيد الجامعة:

المنى عندنا ثوبها اخضر
باسم اردننا اسمها يكبر
فهي رايته و عباءته
وهي شمس غد و بشارته
وهي عيد العلى و نشيد الاباء
ولمحرابها ينتمي الاوفياء
حول رايتها كلنا نلتقي
لنمر الى غدنا المشرق
قد بنينا لها في العيون وطن
وحلفنا لها ان يعيش الوطن
من ذرى مجدها ينهل العلماء
وعلى زندها يتسامى العطاء
فمنابعها راحة للهدى
ومرابعها قلعة للفداء
ساطع فجرها من ثنايا الحروف
خالد ذكرها في ضمير السيوف
عز منتسب لحماها انتسب
و حماها لنا و لكل العرب
والمنى عندنا ثوبها اخضر
باسم اردننا اسمها يكبر

أنا أفتخر جامعتي أنني من أبنائك الطلبة.

 

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: