Monthly Archives: سبتمبر 2012

الشيطان الأخضر

في أحد الندوات التي كانت تناقش قانون الإنتخابات أدى أحد النواب مداخلة مفادها أنه يجب الإنتباه في أي قانون انتخاب من أن يسمح للإخوان المسلمين في الأردن بحصد الأغلبية، فاقترحت على سعادته أن تصدر تعليمات تمنع الإخوان المسلمين من الترشح للإنتخابات النيابية القادمة والتي تليها لكي يتوفر لغيرهم فرصة حصد المقاعد وتشكيل مجلس نيابي ملون بعيدا عن الإخوان المسلمين الذي إن حصدوا نسبة جيدة من المقاعد فبسبب ناخبين لا نعلم من أين اتوا!

وفي أحد الحوارات التي جرت بين عميد شؤون الطلبة في إحدى الجامعات قبل سنوات وطلبة الإتجاه الإسلامي حول قانون إنتخاب إتحاد طلبة الجامعة ، قال العميد وقتها أنه يتمنى لو تتمكن إدارة الجامعة من وضع مادة في القانون تمنع الإتجاه الإسلامي من حصد أغلبية مقاعد اتحاد الطلبة.

وهكذا تتضح الرؤية يوما بعد يوم وينقشع الغبار وتضيئ أشعة الشمس الأسبار لتكشف لنا حقيقة مفادها، أن الإخوان المسلمين في الأردن هم التحدي الأكبر في وجه الدولة الأردنية، ولن يجدي وضع قانون يمنع نيلهم الأغلبية أو منعهم من الترشح للإنتخابات، بل حان الوقت وخصوصا أننا نعيش الإستحقاق الإصلاحي الموسمي في هذه المحطة التاريخية الفارقة من مسيرة الوطن أن نتوقف عن إتخاذ قرارات أنصاف الحلول أو “الترقيع” بل حان موعد الحسم.

وهنا وبعد عصر خلاياي الدماغية توصلت للحل التالي، ألا وهو أن يتم تجميع جميع أفراد جماعة الإخوان المسلمين وعزلهم إما في منطقة محددة أو بناء مدينة لهم، أو مخيم، أو نفيهم إلى ولاية ألاسكا في أمريكا، أو إلى قمة الأفرست في الهمالايا، وخصوصا أنهم جاؤوا “ما بعرف من وين”، ولأن المرحلة القادمة للوطن لا ينفع فيها التساهل والتراخي.

قد يستغرب الكثيرون من هذا الحل، ولكن لهذا الحل فوائد كثيرة جدا، أولها أن المديونية الداخلية والخارجية التي تواجه الخزينة ستختفي في ليلة وضحاها كيف لا وهم المسؤولون عنها، حتى أن التبعية الإقتصادية لـ “الإمبريالية” الأمريكية ستزول وسيصبح الإقتصاد حرا معتمدا على ذاته وكل مقدرات الوطن التي بيعت في ليلة البدر ستعود وملفات الفساد سيعاد فتحها خصوصا أنها أغلقت بفضل مجلس النواب الذي أغلبيته من الإخوان المسلمين، والسلطة القضائية وهيئة مكافحة الفساد “رح تتناول الفاسد من ذانه” وتعود لتحول يوميا ملفات الفساد بعدما تدخل المكتب التنفيذي للإخوان في عملها “وظبظب على كل السواليف”.

أما عن الوطن البديل فسيصبح بعد سنوات عبارة لا يعرف الناس من أين جاءت ولا ما معناها وخصوصا أن الإخوان وخلفهم المؤامرة الصهيونية الأمريكية القطرية التركية الكوستاريكية كانوا جميعا روادها على الأردن، وهكذا ستصبح مقالات ناهض حتر تتحدث عن موسم قطاف الزيتون وأنواع التين وسيختفى من مضمونها كل مؤامرات الوطن البديل والحديث عن النهج النيوليبرالي والكومبرادور، كيف لا والإخوان المسبب الرئيسي لهذه الأعراض قد رحلوا إلى ألاسكا، وفك الإرتباط سيقونن وسحب الجنسيات سيتوقف ومنح الجنسيات على “الطالعة والنازلة”  سيصبح محال.

حتى الطاولات سيقل عددها في الأسواق لأنها كانت تستخدم للصففات التي تتم من تحتها بين الإخوان والحكومات المتتالية، أو حتى مع الإدارة الأمريكية والسفارات الأجنبية، وهذا بحد ذاته سيقودنا إلى مرحلة إستقلالية القرار الأردني وعدم تدخل أي سفارة أو أي دولة عظمى كانت أم صغرى في السياسة الداخلية الأردنية وخصوصا أن الإخوان المسلمين هم من كانوا “اللي معطينهم العين”.

الصحف والجرائد وأعمدة المقالات والمواقع الإخبارية ستنعم بحرية سقفها مجرة درب التبانة، وكل المواقع التي كانت تبتز أو تمتهن إختلاق الأكاذيب والشائعات ستذوب والسبب أن الإخوان المسلمين الذين كانوا يمولون هذه المواقع رحلوا بلا عودة ولم يعد بالإمكان دعوة الصحفيين إلى دائرتهم للطلب منهم أن يكتبوا عن هذا المسؤول، والتدخل في الإعلام سينقرض ويصبح طرفة أو قصة تروى للأطفال قبل المنام، حتى جريدة الرأي ستعاني الملل وستشتاق للتحدث عن الإخوان ومخططاتهم ومؤامراتهم فعين الرأي ماذا سترى بعدهم ولكن يواسينا أن زاوية رأينا ستصبح زاوية رأيكم بعدما أن كانت حكرا على الإخوان المسلمين.

“الحشد المقدس” سيتحول من الجامع الحسيني إلى حقول القمح والمصانع وستزداد الإنتاجية حيث أن إضاعة أوقات المواطنين في المسيرات والإعتصامات التي كانت تنفذها الجماعة بدون أي سبب أو فائدة ستنتهي وحتى منسوب الأمن والأمان سيزيد لأن أفراد الأمن العام الذين كانوا حريصين على تأمين فعالياتهم سيتفرغون أكثر للأمن الداخلي.

الحقوق العامة والحريات ستتجاوز بمعاييرها أرقى الدول وخصوصا بعد رحيل من وضع المادة 308 في قانون العقوبات ورفض إضافة لفظ الجنس في التعديلات الدستورية، حتى قانون المطبوعات فسيصبح نصبا يوضع في الدوار الرابع ليتذكر كل من مر بسيارته من هناك هذه المرحلة الرجعية في تاريخ الفضاء الإلكتروني، ولا تقلقوا فحتى السيج الذي نصب حول الدوار الرابع سيرافقهم إلى مستقرهم الجديد.

صورة عمر العبدلات بابتسامته الجميلة ستصبح بدل صورة زكي بين إرشيد في بوستر التسجيل للإنتخابات، والإصلاح في الأردن سيتخلص من الأجندات الخارجية التي جلبها الإخوان من بقاع الكواكب الأخرى وسنستبدلها بالأجندة الوطنية، نعم الأجندة الوطنية التي كانت مشروعا وأجهضه تدخل الإخوان وتسلطهم، وحتى المحافظات التي همشت لسنين بقرارات إخوانية ستنعم بتنمية لا مثيل لها، وستصبح مثل العاصمة عمان إن لم تكن أجمل.

واطمئنوا فالشجرة التي صعد عليها الإخوان وأثقلوها بأوزانهم “رح يطيحوا عنها” وسترتاح وتثمر، وسيصطف الجميع كتفا بكتف ليغنوا معا “ما أحلى أن نعيش في خير و سلام…ما أحلى أن نكون في حب ووئام…لا شرّ يؤذينا لا ظلم يؤذينا…و الدنيا تبقى تبقى أمان للجميع”.

وختاما كل ما قصدت أن أوصله في كلماتي وأحلامي أعلاه، أن الحياة في الأردن بدون الإخوان المسلمين ستكون وردية.

 

Advertisements

أدون من أجل الأردنيين

لم أكن أود أن أكتب في هذا اليوم الذي يتداعى فيه مجموعة من المدونين للكتابة من أجل الحرية لما اصطلح بتسميته بمعتقلي حرية الرأي أو المعتقلين السياسيين، والأسباب عديدة ومن أهمها أن الروقان لكي أكتب لم يكن متوفرا لا أعرف لماذا لكنها ربما بسبب مشاغل الحياة وعجقاتها، ولكن بكل صراحة يكون هنالك أسباب أخرى منها أنني أرى أن الإعتقال ليس مشكلة يعيشها الآن المعتقلون، فكما تواتر بالنقل بأنهم يعيشون حالة من الصفاء الذهني والراحة النفسية وعدم القلق من أي شيء أو حتى الخوف، فكيف تصاب بهذا كله إلا عندما تكون أنت بالسجن، الذين في الداخل يعيشون بعيدا عن الأخبار التي ترفع الضغط أو التعليقات التي ترفع عندك منسوب الخيبة أو حتى آذانهم لا يصلها الخطاب الذي أكل الدهر عليه وشرب، وهذه كلها تصب في مصلحتهم.

ولكن الذي دعاني أن أدون فعلا هو من أجل الأردنيين الذين هم في خارج الإعتقال السياسي! وإن سألتموني لماذا؟ أو هل إنت بتحكي من عقلك؟ سأجيب نعم.

أنا سأكتب لأنني اعيش حالة قلق من هذه الإنتقائية، أو التفسير المزاجي، أو إزدواجية الإدعاء، أو إمكانية التدخل في القضاء، أو الزج أكثر بمواجهة أفراد الأمن بأفراد الشعب، هذا ما يدعوني أن أقلق.

ألا يستحق قرابتي المواطن أن تقلق لأن أحدهم رفع يافطة اتفقنا أم اختلفنا أم تهاوشنا أم تجادلنا أم تحاورنا بأجلها يواجه تهمة “يمكن تجيبه كتاف” بينما من خصخص البلد بطريقة لم تجلب لنا أي نفع لم يتعرض لأبسط المساءلات.

ألا تستحق أن تقلق يا أخي المواطن لأن بسيارة أحدهم كراتين ومنشورات وعصاة أو قنوة أو سمها مضاد طائرات حول على تهمة ” أيضا بتجيبه كتاف” ومهما كان موقفك اتجاهه “الله لا يرده أو بستاهل أو والله مظلوم” بينما من غدروا بالشهيد الضابط عبد الله الدعجة وهو يسعف المصابين في موقع عمله لا أحد يعرف عنهم أي شيء حتى الآن.

ألا تستحق أن تقلق يا شريكي في الوطن لأن أحدهم هتف هتافا يفسر على أنه يطال رأس النظام قد “غفّ” من وسط الإعتصام بينما دعاة الفتنة والعنصرية والكذب والجاهلية أصبحت لهم منابر رسمية وأصبح صوتهم النشاز أمرا عاديا واستغرابه مستغرب وصار كل هتافهم ضد الوطن والمواطن.

ألا يدعوك لأن تقلق أن ترى سهولة تحويل العشرات إلى المحاكم وبتهم تصل إلى المؤبد وعشرات السنين ضمن الأشغال الشاقة بينما من أغلق الطرقات وشارع المطار وكسر الممتلكات العامة لأنه يعترض على قانون البلديات “كان هظاك يوم وهاظ يوم”.

ألا تقلق لأن تحريك تهمة لمواطن لأنه سرق علكة بعشرة قروش أو بليرة من قبل إحدى الشركات، أسهل وأبسط من مطالبة الشعب منذ سنين بمحاسبة الفاسدين وبل حتى فتح ملفات الفساد.

ألا تقلق بأن تصبح المؤسسة القضائية والتي هي صمام العدل في هذا الوطن فقط أداة بيد البعض فتحاسب من يشاء وتحاكم من تشاء؟

ألا يدعوك هذا للقلق من أجل وطنك بأن يصبح الحساب والإدعاء فيه مزاجا ومصلحة ورغبة وشأنا لمجموعة خاصة، ألا يهدد هذا الوطن ويمضي في سرقته أكثر وأكثر.

 

مشكلتنا ليست في مسدس عبد الله محادين، أو هتاف فادي مسامرة، أو في تصريحات زكي بني إرشيد، أو في مكتب محاماة أحمد عبيدات، أو في كوبونات نفط ليث شبيلات، أو تخبيصات الحراك أو في تعزية مجموعة من الإسلاميين في الزرقاوي أو في وقوف بعض اليسار مع بشار الأسد.

مشكلتنا أننا لا نريد أن نرى مشكلتنا.

حفظ الله الأردنيين.

 

 

 

الحياة البرلمانية الجزء الأول…أصل الحكاية

 نعود الآن بصفحات التاريخ إلى الوراء لنعرف حكاية الحياة البرلمانية، فقد كان ملخص ما كتب في الصفحات أنه في 23-3-1923 أعلنت الإدارة البريطانية استعدادها لمنح إمارة شرق الأردن الإستقلال السياسي على أن تكون حكومتها دستورية وهذه تعني وجود مجلس نيابي محاسبة أمامه، وبناء على هذا اتخذ الأمير عبد الله وحزب الإسقلال الذي كان مشكلا للحكومة قرارا بتشكيل لجنة شعبية مهمتها وضع قانون عام لانتخاب مجلس نيابي للإمارة.

 

عقدت أولى جلسات اللجنة الشعبية في تاريخ 14/7/1923 بدار بلدية عمان، وكانت آلية اختيار أعضائها بواقع عضوين عن كل مجلس بلدي وكانت اللجنة برئاسة إبراهيم هاشم وكيل الأمور العدلية –أي وزير- وعضوية كل من: سعيد خير، شمس الدين سامي، علي خلقي الشرايري، علي نيازي التل، محمد الحسين، سعيد الصليبي، زعل المجالي، علي الكايد، محمد العطيات، إبراهيم جميعان،  إبراهيم الشويحات، وكان أول أعمال اللجنة تدقيق المضابط الإنتخابية.

 

أنجزت اللجنة الشعبية مهمتها الموكلة بها وقدمت (لائحة قانون انتخاب النواب في منطقة الشرق العربي) وعبارة الشرق العربي كانت تطلق على الحكومة وقتها التي تسمى بحكومة الشرق العربي والجريدة الرسمية وقتها كانت تسمى بجريدة الشرق العربي.

 

كانت بنود لائحة القانون كما يلي:

 

-تقسم إمارة شرق الأردن إلى ثلاث دوائر انتخابية هي دائرة عمان وتشمل مقاطعات عمان والسلط ومادبا ومركزها عمان، ودائرة إربد تشمل إربد وجرش وعجلون، ودائرة الكرك وتشمل الكرك وطفيلة، وقد يتساءل البعض وأين معان والعقبة؟ الجواب أنهن لم يكونا قد ضما بعد لحدود إمارة شرق الأردن  بل كانتا تابعتين للمملكة الحجازية التي كان الشريف حسين بن علي ملكا عليها.

-خصص القانون نائب لكل ثمانية آلاف ناخب من الذكور.

-يحق لكل أردني أتم العشرين من عمره الإنتخاب بشرط تمتعه بالحقوق المدنية وتعني أنه مواطن شرق أردني لأنه حتى ذلك الوقت قانون الجنسية لم يكن قد أقر بعد.

-اشترطت اللائحة بالمرشح النيابي أن يكون من مواليد إمارة شرق الأردن وقد أتم الثلاثين من عمره وعرف القراءة والكتابة واستثني من الترشح شيوخ ورؤساء العشائر.

-منع القانون الجمع بين الوظيفة الحكومية والنيابية باستثناء الوزراء.

-مدة المجلس النيابي تحدد بأربع سنوات.

 

ولكن بعد كل هذا الجهد تم رفض اللائحة من قبل السلطات البريطانية وذلك بهدف إحكام سيطرته على الإمارة وفق مخططاتها وخصوصا خوفا من تشكل مؤسسة دستورية شعبية قادرة على مواجهة السيطرة التي تمارسها الإدارة البريطانية على الإمارة وهذا ما سيحرج بريطانيا أمام المجتمع الدولي ويضعها أمام مسؤوليتها الدولية في الإعتراف بالتطور السياسي والإداري في البلاد وهو ما ينعكس في النهاية على تحديد صلاحيات الإنتداب.

 

*المعلومات الواردة نقلت بتصرف من كتاب الدكتور عصام السعدي تاريخ الحركة الوطنية.

شغف الأردنيين للتعلم

خمسون عاما يمر اليوم على تأسيس الجامعة الأردنية، “شغف الأردنيين للتعلم” كما وصفها رئيس الجامعة السابق الدكتور خالد الكركي، خمسون عاما يمر على اختيار رئيس الوزراء وصفي التل مستنبت وزارة الزراعة ليستفاد منه في تأسيس كلية للزراعة لتساهم في تطوير القطاع الزراعي وليكون اليوم موقعا للمستنبت العلمي الذي سمي بالجامعة الأردنية.

 

في مثل هذا اليوم اتخذ الملك حسين قرار تأسيس الجامعة الأردنية، وبعد مئة يوم من هذا القرار بدأ التدريس في الجامعة وعين لها مجلس أمناء مستقل وكانت قاعدة وصفي التل رفض التدخل في الجامعة الأردنية وصولا إلى أنه لم يعين نفسه في مجلس الأمناء ولم يعين أحدا من جانبه حتى وزير التربية والتعليم معالي إبراهيم القطان والذي كان له دور في تأسيس الجامعة، فكان دولة سمير الرفاعي أول رئيس لمجلس الأمناء، وهذا ما بقي لعشر سنوات قبل أن تبدأ الحكومة التدخل في تعيينات مجلس أمناء الجامعة الأردنية.

 

العلامة ناصر الدين الأسد الذي كان أول رئيس للجامعة الأردنية يذكر أن النقطة الرابعة وهي جهاز أمريكي استخباراتي كان يتحكم بالأردن في وضع العراقيل في وجه تأسيس الجامعة الأردنية وأن مدير تلك النقطة قد طلب شخصيا أن يتوقف عن العمل لتأسيس الجامعة الأمر الذي دفع الأسد لمقابلة الملك حسين ووضعه بصورة العراقيل بيد أن الملك حسين رحمه الله قال له ” لا تلتفت لأحد وأن علاقتك منذ اليوم هي معي شخصيا وأن الجامعة ستبدأ هذا العام ولن يثنيه عن ذلك كائن من كان ” ويضيف الأسد بأن الجامعة قامت رغم كل الصعوبات بإرداة الملك ورئيس وزارئه وصفي التل الذي كان يرى الحاجة في أن يصبح للأردنيين جامعة يدرسون بها بعد أن كان أغلبهم يسافر إلى مصر ودمشق ولبنان للدراسة الجامعية ويذكر هنا الدكتور عبد الله نقرش أن وصفي التل وظف الجيش الأردني في بناء الجامعة الأردنية.

بدأت الجامعة الأردنية بكلية واحدة هي كلية الآداب وكان عدد الطلاب 167 طالبا وطالبة وقال الملك حسين في يوم الافتتاح الذي كان فيه أول شخص تمنحه الجامعة الأردنية درجة علمية: “وانطلقت كلماتي حارة مؤمنة تعلن باسم الاسرة الاردنية الواحدة تاسيس الجامعة الاردنية فيالاردن الغـــــالي في اليوم الثاني من أيلول عام 1962م ، وهأنذا وبحمد الله اعيش لأشهــــد هذا الاحتفال الباسم بافتتاح الجامعة الغالية ، وأسعد بأن أحمل شهادتها والبس رداءها وشارتها فألف حمدٍ للعلي القادر على كل ما انعم وقدر، وتضم اليوم في جنباتها عشرات الكليات وأكثر من أربعين ألف طالب وفرع لها في مدينة العقبة.

 

اليوبيل الذهبي يمر ليحكي قصص الحركة الطلابية الشبابية التي ولدت في رحم حرم الجامعة، الذي كان ينبض على نبض القلب النازف لجروح الأمة كان في فلسطين أو لبنان أو العراق، فعندما لم يكن في بعض المناسبات والأحداث أحد يخرج كان طلاب وطالبات الجامعة الأردنية يخرجون لا يأبهون بما ينتظرهم من قرارات فصل أو اعتقال، فيذكر التاريخ عندما خرج طلاب الجامعة الأردنية مع الشعب الأردني في هبة نيسان وعندما تحول ملعبها الكبير ساحة لتدريب الجيش الشعبي أبان الغزو الأمريكي على العراق في حرب الخليج عام 1990، ويذكر التاريخ عن الطلاب الذين كانوا في يوم الأحد على مقعد المحاضرة مع زملائهم وكانوا في يوم الإثنين شهداء سقطوا في أرض فلسطين كحال مروان عردنس كيف ولا والقدس ما زالت صورتها حاضرة على شعار الجامعة، ومن عاش في الجامعة الأردنية وكان طالب فيها سيجد أن لحرمها الجامعي روح تنتفض لوطنها وأمتها، فعندما كان الشارع الأردني في هدوئه خرجت الجامعة ترفض غلاء الأسعار وتحارب القبضة الأمنية على مدرسيها وطلابها وحريتها، هذه القبضة التي ما كانت سوى جبل عثرة في نهوض الجامعة واستمرار رسالتها الأمنية، واليوم ومع تحرر الجامعة منها بدأ الإبداع يعود لشوارعها، وبدأ يعود الطلاب شعلة نشاط وخير.

الجامعة الأردنية هي روح الأردن، ونبع شبابه المعطاء والمنتج، ترفده سنويا بآلاف الخريجين في مختلف المجالات، وليس هذا فحسب فهي تهب من منّ الله عليه بالدراسة فيها أن يرى الأردن في قرية صغيرة، فتنوع الطلاب فيها كالفسيفساء يهبك خبرة لن تنالها في أي مكان آخر، وخبرة النشاط اللامنهجي فيها لا تقل عن الخبرة الأكاديمية التي يتحصلها الطالب فيها، فأنا مثلا تخرجت من الجامعة بشهادة في الهندسة لأعمل مهندسا في الشركات الهندسية وأيضا تخرجت من الجامعة بشهادة ثانية لأعمل إنسانا في الحياة.

 

بدأت إدارة الجامعة أخير وضع أهداف لها أبرزها أن تصبح الجامعة من أبرز خمسمئة جامعة في العالم وزيادة الاهتمام بالبحث العلمي المظلوم، واستعادة مستوى التدريس والتعليم فيها والذي أضر به زيادة أعداد الطلاب وأسس قبولهم، وأما عن العنف الجامعي فهو الأرق الذي لا يرحل والكابوس الذي لا يتوقف ولكن آمل أن الاستراتيجية التي وضعت مؤخرا لمواجهة العنف الجامعي أن تكون سببا في الحد منه نسبيا.

 

وبهذه المناسبة الذهبية أدعو طلاب الجامعة الأردنية ممن تخرج أو من زال طالبا، أن يشارك في حملة تدوين هذا الأسبوع لنتحدث عن جامعتنا الأم فنحكي الحب والعواطف تجاهها والأحلام والآمال المعقودة فيها، والخوف والحرص عليها، وحكاياتنا وذكرياتنا فيها، فمشاركتها الذكرى والكتابة هو أبسط مشاعر الفرح معها.

 

الجامعة الأردنية استمدت اسمها من اسم الأردن، فيكبر اسمها باسم الأردن وحلف لها أبناءها أن يعيش الوطن، وهذا ما خطته كلمات الشاعر حيدر محمود في نشيد الجامعة:

المنى عندنا ثوبها اخضر
باسم اردننا اسمها يكبر
فهي رايته و عباءته
وهي شمس غد و بشارته
وهي عيد العلى و نشيد الاباء
ولمحرابها ينتمي الاوفياء
حول رايتها كلنا نلتقي
لنمر الى غدنا المشرق
قد بنينا لها في العيون وطن
وحلفنا لها ان يعيش الوطن
من ذرى مجدها ينهل العلماء
وعلى زندها يتسامى العطاء
فمنابعها راحة للهدى
ومرابعها قلعة للفداء
ساطع فجرها من ثنايا الحروف
خالد ذكرها في ضمير السيوف
عز منتسب لحماها انتسب
و حماها لنا و لكل العرب
والمنى عندنا ثوبها اخضر
باسم اردننا اسمها يكبر

أنا أفتخر جامعتي أنني من أبنائك الطلبة.