Monthly Archives: أغسطس 2012

حر يا نت

حر يا نت

ندعو المواقع الإخبارية والإعلامية والمدونات الأردنية إلى مظاهرة إلكترونية للتعبير عن وقوفنا ضد تعديلات قانون المطبوعات والنشر الذي سوف يقيد حرية التعبير والرأي والحريات الصحفية، والتوجه الحكومي لفرض الرقابة والوصاية على محتوى الإنترنت.

في يوم الأربعاء ٢٩ آب (أغسطس) ٢٠١٢ سوف تظهر على صفحات المواقع المشاركة رسالة توعية لجميع زائريهم كالتي ظهرت عندما فتحت هذه الموقع، وستستمر هذه المظاهرة طيلة ذلك اليوم.

ما هي العتمة الإعلامية؟

العتمة الإعلامية هي وسيلة لنشر الوعي عن قضية معينة وبالأخص القضايا المتعلقة بالإنترنت من خلال إستبدال الصفحة الرئيسة لموقعك بصفحة تضامنية للقضية التي تريد نشر الوعي عنها لزوار موقعك وكتظاهرة إلكترونية إحتجاجية للقوانيين الجائرة.

ماذا سننجز معاً في ٢٩ آب ٢٠١٢؟

يمكننا أن نصل إلى أكثر من ٢٥٠ ألف مستخدم في الأردن ومئات الآلآف في الخارج إذا ما شاركت أغلبية المواقع الإعلامية والمدونات وشركات الإعلام
سوف ننشر الوعي بطريقة حضارية ومسالمة ونقاوم الوصاية الحكومية على الإعلام الإلكتروني وعلى الساحة الإعلامية الإلكترونية وأدواتها

سوف تغطي الصحافة والإعلام العالمي والعربي هذه التظاهرة وستكون تعديلات قانون المطبوعات والنشر وسياسة الحكومة للرقابة على محتوى الإنترنت موضوعاً هذه التغطية

سوف يشعر الآلآف من الأردنيين في الداخل والخارج بأهمية حرية التعبير والرأي وتلقي المعلومات وأهمية المواقع الإخبارية الأردنية كمصدر للأخبار المحلية والآراء المتعددة والبديلة والقصص الإخبارية الإستقصائية

مؤتمر السلط

تمر علينا في مثل هذا اليوم من عام 1920 الذكرى السنوية الثانية والتسعون لمؤتمر السلط.

 ففي 21/8/1920 زار هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني في فلسطين وبرفقته بعض الضباط السياسيين وخمسون حارسا السلط، وأتت هذه الخطوة بناء على توجيهات وزارة الخارجية البريطانية التي طالبت بعدم دمج شرقي الأردن تحت الإدارة الفلسطينية خوفا من إعطاء الوطنيين فرصة وقوة على بريطانيا للتحرك والتوحد ضدها، وبناء عليه تم إقرار توجيه عدد قليل من الضباط السياسيين ذوو الكفاءة إلى أماكن مثل السلط والكرك وعجلون شريطة أن لا يكون هنالك معهم أي تواجد عسكري لضمان سلامتهم وعدم استفزاز أهالي المنطقة، وكانت مهمتهم تشجيع الحكم الذاتي المحلي وإعطاء المشورة لأهالي البلاد والمساعدة في تشكيل هيئات البلديات والهيئات الإدارية في المناطق.

كانت السلط في ذلك الوقت إحدى أبرز المدن الأردنية بصفتها من أكثر المدن مدنية وإعمار وعدد سكان وكذلك كانت السلط هي مركز لواء البلقاء الذي كان يضم وقتها عمان والجيزة ومادبا أيضا، لذلك كان التوجه البريطاني بزيارة السلط.

عقد المؤتمر الذي كان مفتوحا وحاشدا في ساحة كنيسة الروم الكاثوليك في وسط السلط، وحضر المؤتمر عدد كبير من أهالي وشيوخ ووجهاء البلاد باستثناء ممثلين عن منطقة الشمال والذين كانوا قد عقدوا اجتماعا اختاروا فيه ممثليهم لحضور المؤتمر لكنهم رفضوا الاجتماع بهربرت صموئيل في السلط لأن قضاء عجلون أكبر مساحة وسكانا من السلط وطالبوا المندوب السامي بإرسال مندوب عنه لحضور مؤتمر في بلدة أم قيس، فكان بعدها عقد مؤتمر أم قيس الشهير في 2/9/1920.

ألقى هربرت صموئيل في مؤتمر السلط خطابا باللغة الإنجليزية ترجم فورا إلى اللغة العربية، وأبرز ما ذكر فيه:

-عدم رغبة بريطانيا في ضم وإلحاق الأردن بإدارة الاحتلال البريطاني لفلسطين وهذا يعني عدم شمولها بوعد بلفور.

-إعلان أن شرق الأردن أصبح ضمن النفوذ البريطاني بعد الاتفاق مع فرنسا.

-تعمدت السياسة البريطانية تأسيس حكومات محلية في السلط وعجلون والكرك وعدم تأسيس حكومة مركزية وذلك لاجتناب تاثير حركة التحرر الوطنية السورية والمحلية التي كانت تنشط وقتها وقد برر وقتها المندوب السامي لحكومة فلسطين هربرت صموئيل أن الأهالي لم يكونوا على استعداد تام ليتحدوا في شكل حكومة محلية في شرقي الأردن.

عاب على مؤتمر السلط ومؤتمر أم قيس وتشكيل الحكومات المحلية وقتها وجود خلافات بين قيادات الألوية الثلاث حوران والبلقاء والكرك في شرق الأردن عززها سلوك وتوجيهات القيادات البريطانية المحلية التي دفعت باتجاه تعزيز السياسية البريطانية الاستعمارية التاريخية فرق تسد.

مؤتمر السلط يعتبر أول خطوة فعلية وحقيقية لتشكيل إمارة شرق الأردن، وهذه الخطوة سبقت الاعتراف الرسمي البريطاني بإمارة شرق الأردن بسنين وكانت قبل وصول الأمير عبد الله إلى معان بأشهر، وهذا لم يكن إلا كدليل على وجود حراك وطني سياسي على هذه الأرض يملك رؤية سياسية ويعرف ما يريد، بل ويحمل نبض الأمة في داخله ووعيا لضرورة أخذ دور إيجابي في بناء مؤسسات حديثة ديموقراطية وخصوصا بعد حالة الفوضى التي سادت بلاد الشام بعد انهيار الحكم الفيصلي في سوريا بعد الاحتلال الفرنسي، فكانت المبادرة من أبناء شرق الأردن الذي يمتلكون وعيا سياسيا ووطنيا وقوميا جعل بوصلتهم، ولم يكونوا كما ركز التاريخ على تجاهلهم سوى مشاهدين لأحداث تأسيس إمارة شرق الأردن أو المملكة الأردنية الهاشمية وسرقة فلسطين أو غير مؤهلين أو ينقصهم وعي سياسي كما أصبح الآن مرددا كحجة لما يسمى بالتدرج بالإصلاح.

تجاهل التاريخ لم يكن إلا معززا للخطاب الصهيوني بأن شرق الأردن هو أرض بلا شعب وتعزيز مفهوم الوصاية على الشعب وإفقاده ثقته التاريخية والحاضرة  بأنه قادر ومؤهل لأن يكون مصدرا للسلطات.

ملاحظة: نقلت المعلومات بتصرف عن كتاب الدكتور عصام السعدي تاريخ الحركة الوطنية.

مرفق في الأسفل صور للمؤتمر كما هي موجودة في مكتبة الكونجرس الأمريكي.

هربرت صموئيل في طريقه إلى السلط

لحظة وصول هربرت صموئيل مدينة السلط

لحظة وصول هربرت صموئيل مدينة السلط

 

صورة لحضور مؤتمر السلط

 

أهالي السلط والحضور يستمعون لكلمة هربرت صموئيل في مؤتمر السلط

هربرت صموئيل يغادر السلط بعد الانتهاء من المؤتمر

 

حفلة التعارف*

الشعب الأردني اجتماعي، يجلس في صالوناته البسيطة على الكنابايات أو الجاعد أو الفرشات أو على كراسي الموريس ليتحدث حول آخر التطورات في حياته اليومية سياسية كانت أم اجتماعية، رياضية كانت أم معيشية، يتحاور الأردنيون في جلساتهم بكل صراحة وحرية ولا يعرفون أي سقف في جلساتهم إلا سقف السماء التي تظلل تراب الأردن.

استمرت السواليف والتعاليل الأردنية لسنوات وسنوات، ولم تخلوا من الحديث في المحظورات والممنوعات، سياسية كانت أم اجتماعية، واعتاد الحديث في هذه الجلسات بحرية كل يبدي رأيه وتحليله، وأن يتسامر أمام جهاز التلفاز ليشاهد قناة غصب واحد والتي تقدم له ما تريد الحكومة له أن يشاهده لا ما يحتاجه أو يجب أن يشاهده أو قد يفيده وهذه الشاشة وبقصد غفلت عن الكثير من القضايا والأحاديث والمواضيع التي كان يجب أن تتحدث عنها.

ولكن ما الجديد؟ الجديد هو أن المجتمع الأردني صار يجلس في جلسات أكبر وأوسع، جلسات لم يكن يجلسها سابقا، في تنوع وآراء أكثر، التباين والاختلاف أصبح فيها سمة، الأفكار التي كانت تقال في الجلسات المغلقة أصبح يصدح بها في الجلسة الأوسع، الحالة اختلفت فالذي كان خجولا يجلس بجانب والده في الجلسة ولا تتكلم شفتاه انطلق الآن، والإمرأة التي لم تكن تتحدث في هذه الأمور حتى مع نصفها الآخر زوجها صار صوتها عال أكثر، وحتى الذين كانوا يخافون أن يتحدثوا بأحاديثهم التي يرى البعض أنها مسمومة وجدوا لهم في هذه الجلسة مقاعد بدل مقعد، الجلسة تكبر يوما بعد يوم وتتسع أكثر وأكثر وتناقش مواضيع بشكل أوسع وأكبر وقد اختار الأردنيون أن تكون جلساتهم صريحةو بشفافية ولكن ليست كشفافية الحكومة، أطلق مختصون على هذه الجلسة (حفلة التعارف الأردنية)*.

جلسة التعارف بدأت منذ سنين لكن صخبها يزداد عاما بعد عام، وازدادت وتيرتها بعد الربيع العربي وزخم الحراك الشعبي الأردني في الشارع والساحات والجرائد والمواقع، جلسة التعارف اتخذت أشكالا كثيرة في التعليقات على المواقع الإلكترونية وصفحات الفيسبوك وتايم لاين التويتر والمدونات وقنوات اليوتيوب والأهم أيضا خروج صحافة غير تقليدية      -كجريدة الحياة الوردية جريدة الرأي- وكسر احتكار التلفزيون الأردني كقناة الأردنيين الوحيدة، ومدونتي هذه أحد أشكال جلسات التعارف.

أود أن أناقش في جلسة التعارف قضية الهوية الوطنية والتي باختصار هي سولافة (أردني فلسطيني) أو (شرق أردني وغرب أردني) وفيما يلي مداخلتي في جلسة التعارف:

-عمان عاصمة الأردنيين جميعا وقد تم اختيارها منذ عهد تأسيس إمارة شرق الأردن أي قبل عام 1948 وأقصد بهذ الكلام أن عمان لم يكن قرار اختيارها كعاصمة بسبب مؤامرة للوطن البديل أو مكان لتجمع اللاجئين الفلسطينيين فيما بعد والأهم أن عمان هي ليست جزء من المشكلة بحد ذاتها بل سياسة النظام من أبرزها في واجهة المشكلة، ويتم تصويرها اليوم على أن عمان مدينة يسكن فيها كل خلق الله إلا الأصول الشرق أردنية ليتم تعزيز أن الاهتمام والمركزية في عمان يعود لأنها مدينة لا يوجد فيها أصول شرق أردنية وهكذا يتناسون أن عمان البلقاء بداخلها عشائر شرق أردنية كريمة على سبيل المثال لا الحصر ( بني عباد والدعجة والحديد والقطارنة والعدوان والعساف ولا ننسى أحياء العشائر السلطية وغيرها الكثير الكثير) وأيضا عمان فيها تواجد لعشائر الشركس، هذه الفسيفساء هي الرد الأول على الأسلوب الذي أصبح يتكرر مرارا وتكرار أن عمان مدينة للمكون الغرب أردني فقط، ولا ننسى سياسة تقسيم عمان إلى غرب وشرق عمان والمصيبة في هذا التقسيم أنه يتم تأويله أن الطبقة التي تعيش في غرب عمان هي طبقة غرب أردنية وهنا أقول الغنى والفقر لا يعرف أصلا.

-عندما نتحدث عن تنمية المحافظات ننسى أن الغرب أردني تشارك مع الشرق أردني في معاناته لإهمال تنمية المحافظات والحفاظ على خط محدد لها، ننسى مثلا أن ابن مخيم زيزيا يشعر مع أخيه البدوي من عشائر بني صخر في الإهمال وغياب مقومات التعليم والصحة، ننسى أن ابن مخيم غزة تشارك مع ابن عمه في محافظة جرش نفس الإهمال لتنمية المحافظة وكمعلومة نسبة الفقر في سكان في العاصمة عمان هو الأعلى والأكثر ارتفاعا وبعدها محافظة البلقاء التي يوجد فيها الأغوار والتي يقطنها الشرق والغرب أردني ويشتركان معا في الفقر والإهمال.

-قضية دائما ما تثار ألا وهي أن بعض قطاعات الدولة وخصوصا الجيش مثلا النسبة الأكبر فيه للشرق أردنيين، قد تأخذ هذه النقطة كتعزيز لما يسمى بالحقوق المنقوصة وأنا أضعها في خانة الباب الوحيد المتاح، وأقصد بأن ابن المحافظة أو البادية الذي لم يوفر له بنية التعليم بأبسط مقوماته ومع غياب شبكة المواصلات الوطنية والحياة تجبره بأن يعمل ليقتات فسيبدأ بالبحث عن عمل، وسؤال ما هي المؤسسة أو الشركة أو المنظومة أو القطاع الذي ينتشر في كل بؤرة في الأردن؟ والجواب والذي لا أتوقع أن نختلف عليه هو الجيش فالجيش هو الملاذ الأول لأبناء المحافظات ولا أريد أن يفهم أحد قصدي أنني ضد أو انتقص من العمل في الجيش. وأنا شخصيا لست سعيدا لهذه الحالة التي وضعت أبناء المحافظات أمام خيارات محدودة إما الجيش والذي أصبحوا رافده الوحيد أو أن يصبح سائق خط خاص أو أن يصبح آداة لمبادرات الإنتربرونورشب. وهذا برأيي أصبح نهج الدولة في التعامل مع تنمية المحافظات والتي لا تمتلك برنامج ولا نية لتحسين ظروفها بشكل ملحوظ والواضح أنها تتعامل مع تنمية المحافظات فقط ضمن إطار المكرمات الملكية فمثلا في أكثر من زيارة ملكية للمحافظات كان الحل هو فتح باب التجنيد كأن إغلاق باب التجنيد هو المشكلة أو الفزعات الحكومية والتي لا تتخطى نظام المصطبة أي سنبقيك فقط على قيد الحياة فلا تقلق.

-ننظر أن مشكلتنا في شرخ الهوية هي في أردني فلسطيني، وننسى للأسف أنه -والحمد لله على كل مكروه- تجاوزنا هذه الثنائية وانتقلنا إلى مرحلة وتعددية أكثر، فمثلا لو دخلت الجامعة الأردنية لن تجد مشكلة أردني فلسطيني بل ستجد شمال وجنوب ووسط وشرق وغرب، وبرأيي لا يوجد ولا يجب أن يوجد ويستحيل أن يوجد هوية واحدة وهذا أمر غير ممكن أبدا ولكن المطلوب والذي نطمح إليه أن نعيش بهويات متعددة وليست قاتلة ولكنها تحمل في ثناياها مواطنة أردنية واحدة.

-عندما سمعت عن رسالة ما يسمى بالنخب الغرب أردنية أو رسالة الحقوق المنقوصة التي أرسلت الأسبوع القادمة للملك لم أفكر في أن اتعمق أكثر في محتواها ولكنني اهتممت بنطقة واحدة هدمتها ألا وهي أنها أرسلت للنظام، وحالنا هنا كموظفين يعملان في شركة تولد الاختلاف بينهم بسبب مجلس هيئة المديرين الذي أقر سياسات ظلمت الطرفين وهنا يشتكي الطرفان للجهة التي ظلمتهم لتسقط عنهم ظلم الفئة الأخرى ظنا منها أنها هي من ظلمته لا مجلس هيئة المديرين، وهنا بدل أن يفكر أصحاب هذه الرسالة في مخاطبة أبناء الشعب الأردني كنوع من التعارف خاطبوا النظام وكأنهم يشتكون من الظلم الواقع عليهم وكأن الشرق أردنيين هم من أوقعوه بهم.

وبعد أن قلت كل الكلام أعلاه في جلسة التعارف حان الوقت أن نتوقف عن الحديث عن المشكلة وأن نقفز للحلول وأنا سأورد الحل التالي:

غياب العدالة الاجتماعية وتعزيز مفهوم الدولة الريعية عزز هذه المشكلة فأي احتقان سببه الأول هو شعور أي طرف بغياب العدالة الاجتماعية والظلم الواقع عليه.

ومن أهم أسباب غياب العدالة الاجتماعية ووجود مشكلة الهوية والمواطنة هو أن القرار ليس بيد الشعب الأردني فمثلا الغرب أردني ليس هو من قرر قرار فك الارتباط بشكله ووقت صدوره، والشرق أردني ليس هو من أوجد سياسية السؤال المفلس في أغلب الدوائرة الحكومية (إنت من وين؟)، والغرب أردني ليس هو من صوت للموازنة والتي أبخس فيها بند تنمية المحافظات، والشرق أردني ليس هو من اختار على الإذاعات الصباحية نهج التجييش والاصطفاف، ولو كان القرار بيد الشعب الأردني لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه ولكن أسلوب الوصاية واختيار الأقدار عن هذا الشعب خلقت هذه السلبيات، لذلك فهم الشعب الأردني اليوم في حراكه الشعبي المكاني والزماني والإلكتروني أنه حان الوقت أن تفعل مادة (الأمة مصدر السلطات) الواردة في الدستور الأردني، أنه حان الوقت ليقرر الشعب ما يشاء ويختار بالتوافق ما يريد.

ولهذا أن لا أنتظر من النظام أن يحل لي مشكلة الهوية، فسياساته كانت جزء من المشكلة ولكن الشعب الأردني الناضج هو الوحيد فقط من يستطيع تقديم الحل التوافقي الشعبي، وأولى هذه الحلول هو الإكثار من جلسات التعارف وقد اقترح في أحد جلسات مقهى عمان السياسي والتي كانت بعنوان الهوية والمواطنة أن يتم الدعوة لمؤتمر وطني أردني شعبي يتم فيه بحث القضايا السياسية والاقتصادية ومن أبرزها قضية الهوية والمواطنة، وأن يتم تفويض حضور المؤتمر تفويضا شعبيا رسميا من الشعب مباشرة لا بأسلوب التعيين والاختيار الانتقائي والمزاجي.

وختاما وفي ظل وجود الاحتقان (الديجتلي) أو الاحتقان الذي يصدر في مناسبات سياسية كجلسات مجلس النواب المسرحية أو بعض تصريحات الجاهلية الإقليمية نلجأ في العادة إلى مواساة أنفسنا باستحضار كل ما جمع بيننا من ذكر الشهداء والبطولات والمواقف والتضامن والتعاون والتوافق والعلاقات والمحبة والتقدير والمصير المشترك والمصير غير المشترك والتاريخ المشترك والتاريخ غير المشترك والثقافة المشتركة والطعام والشراب والتقاليد والعادات المشتركة وننسى الشيء الأهم والذي يغنينا عن كل ما ذكر أعلاه ألا وهو أننا الآن وفي هذه اللحظات التي أطبع فيها هذه الكلمات نحن نتعايش مع بعضنا البعض ونحن تعايشنا منذ عقود فالحاضر الذي نعيشه الآن أكبر دليل على أننا نجحنا في هذا ولكن دائما المشاغبون في جلسات التعارف هم الأنجح في لفت انتباه الحضور.

إخواني في المواطنة الأردنية، لقد أكملت حديثي في حفلة التعارف والتي أتمنى أن تبدأ كحفلات لتقديم الحلول لا الشكوى والفضفضة والآن دوركم فماذا ستقولون؟

 

*هذه عبارة حقوقها الملكية للسيدة نادين طوقان 🙂 .