عام على حلم يوم

 

اليوم تمر سنة على يوم أردني حجز موقعه في التاريخ، فأصبح هذا التاريخ ينسب إلى حدث، إنه ذكرى مرور سنة على تاريخ اسمه 24 آذار، أنا هنا لا أريد أن أتحدث لأروج للفكرة التي قامت عليها، ولا أريد أن أبرر حق الاعتصام أو حق فضه، ولا أريد أن أدخل في جدال إن كان خيري جميل رحمه الله مات شهيدا أو مات ميتة طبيعية ولكنني مقتنع أنه على أقل تقدير يستحق كل الاحترام لأنه مات وهو خارج يعبر عن رأيه.

ما أريد أن أتحدث عنه هي مشاعر جالت في خاطري في هذا اليوم قبل عام وفي هذا اليوم بعد عام من بعد ذلك العام، أتذكر أول ما دخلت الدوار أنني وصلت وقت صلاة العصر، ولا أنس وقتها ذلك الفتى الذي يعتلي البك أب ويضع العلم الأردني سارية خلف ظهره ويشرح للشباب أنه مستقل ولم يخرج لأنه حزب أو إخوان بل خرج لأنه شاب يريد الإصلاح في الأردن.

أريد أن أنقل ولو جزء بسيطا من المشاعر التي ما زلت أحملها حتى الآن عن ذلك اليوم لكل من لم يكن في الدوار ذلك اليوم، أنا لن أستطيع أن أقنعكم ولكن سأحاول أن أنقل هذه الخواطر وأجعلها دائما على هذه الصفحة لكي أقول للجميع، أيها الناس لا تظلموا من كان في ذلك اليوم فهذه المشاعر والأحاسيس التي حملها فأنا لا أبرر أنا أوضح.

لم تكونوا هنالك لتروى كيف ارتفع العلم فوق هامات الشباب ارتفاعا أعلى سارية علم في العالم في جبل القصور، لم تسمعوا
أصوات الشباب تهتف حبا للوطن وفداء له، لم ترو تلك الفتاة التي بقيت حنجرتها تهتف ليومين، ولم تكونوا مع ذلك الشاب الذي لم يتوقف عن الدبك على الأغاني الوطنية.

لم تكونوا لترو القلق في أعين الشباب عندما قطعت الكهرباء وكانت الحجارة تسقط فيحمل الشباب المصابين إلى الخيام، ولم تنظروا للعائلات التي كانت تجلس على الرصيف ترتشف كاسة شاي وسندويشة لبنة اشترتها من بائع العربة والحجارة تتطاير من فوقهم – لن أنسى أن أقل لكم أن عربة البائع قد أمست قطعا- .

هل تريدون أن أقول عن الشباب الذي لم يردوا على الإساءة بالإساءة أو على الحجر بالحجر، أو عن الذين استقبلوا الشتائم بالسكوت، والوعيد والتهديد بالابتسامة.

لن أنسى الألحان التي شدوها الشباب وهم يغنون سوف نبقى هنا كي يزول الألم، أو حتى البريق الجميل الذي تراه في أعينهم، والتعاون والتآخي الذي كان بينهم، ولا أنسى قلق الأم الذي كان ملازما لجميع الشباب في الميدان.

ولكن هنا سأبوح بسر لم أستطع على كتمه فهو يدفع صدري ليخرج منه فأنا كحال غيري من الأردنيين مضى عام نخرج فيه للفضاءالأردني الرحب نطالب به بأردننا الذي نحلم به ولو علمنا أنه مستحيل، لكن حالا أصابني أخيرا أسمعه يقول لي: أين الأردنيين؟ هل اكتفوا من هذا الحلم؟ ما هذه الأعداد التي لا توصل الصوت؟ هل سأم الناس؟ هل اكتفوا؟ هل نسوا؟ هل شبعوا؟ هل تحقق حلمهم؟ أين أبطال الديجيتال بالآلاف على الفيسبوك والتويتر؟ أنا يا سادتي المراقبين لا أحرض بل أتساءل وأستفسر، فأنا شاب أردني بسيط لا يملك لهذا الوطن من خير أو شر إلا حلما يحمله في قلبه الصغير.

ما زال السؤال والعجب يراودني ليلا ونهارا! ويبقى سؤالي دائما يبحث عن إجابة، لكن على أي حال سأبقى أحمل في داخلي عهدا أقطعه أمام الله ووطني بأن أبقى معارضا ما حييت ليس من أجل المعارضة، بل لأنني لا أقبل الواقع مهما كان بل أتمنى الأفضل لوطني لأنني أؤمن أنه يستحق أكثر من الأفضل.

الرابع والعشرين من آذار يوم شبابي أردني لم يتكرر من قبل ولم يتكرر بعدها ولن ينسى كل فتى وفتاة كان يومها على الدوار هذه التجربة، يوم كان فيه الشباب الأردني على قلب واحد، ترك الكل خلفياته وراء ظهره وجاء ليجتمع على كلمة اسمها الأردن، فيا إخوتي لا تنزعجوا إن كتبت عن هذا اليوم، فهو قد ذهب بلا عودة ولم يبق منه إلا ذكرى فاسمحوا لي بأن أسترجعها ولو بالكلام.

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

تعليقات

  • فيصل النابلسي  On 2012/03/24 at 12:31 ص

    الله الله الله
    يسلموا اديك على فشة الغل والله لما بديت أقراء طلعت من قلبي بسمة غريبة جدا شعور رااائع
    كلماتك كانت تحيي الموقف بذاكرتي
    لما صنعنا من الخيم واقيات ولما كبرنا مع بعض لما أمطرت علينا حجاره
    كنا نغني موطني كأني أسمعها لأول مرة كانت أكثر من رائعة كانت تلك اللحظات أول مرة أشعر وأحب العلم الأردني و افتخرت بكلمة الأردن لأنو شفت المعنى الحقيقي لشبابة و لبنيانة
    كان دائما مرتبط بمخيلتي بصور الفساد و ناس ما بتستاهل أسمو و لونو
    كلماتك فعلا رائعة فشكرا لك مرة أخرى  

  • mohammad  On 2012/03/25 at 1:44 ص

    في مثل ها اليوم قبل سنه انا كنت اسب و العن كل واحد عالدوار و لكن الان العن نفسي و العن الساعه التي سبيت فيها عالاحرار

  • basem  On 2013/03/24 at 2:53 م

    اعتقد ان الاردنيين فهموا ان الدوار خط احمر ليس للنظام و لكن للاردنيين و لن يقبلو ان نلعب بلنار على حساب الامن , كما ان هذة الفعالية المنظمة من الاخوان و التى تصور البعض منهم و من والاهم ممكن ان تكون مثل ميدان التحرير فردت مكائدهم الى نحورهم .السؤال المنطقى الذى يطرح نفسة …..اذا اردنى لم يخرج فى مظاهرات و اعتصامات …لماذا ؟؟؟ و الواضح ان الظروف لم تنضج لهكذا تحرك او بعنى اخر لا يوجد سبب مقنع لغاية الان للمجازفة بمانملك و استبدالها بحالة من عدم الاستقرار

Trackbacks

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: