بين عيدين

 

اليوم تمر الذكرى الخمسون لميلاد الملك عبد الله الثاني، ولذا تمتلئ الصحف بالتهاني وتصبح صور البروفايلات صورا للملك والكل يغرد التهاني والتبريكات والأماني الطيبة للملك والوطن، ومما استوقفني هذه السنة قرار وزارة الشباب والرياضة  بتوزيع مليون بطاقة معايدة ضمن احتفالية ستقام في قصر الثقافة بعنوان ميلادك فرحة، بالإضافة إلى تشكيل الحكومة للجنة لإعداد احتفال كبير بعيد الملك.

أنا طبعا لا أملك اعتراض أو تحفظ أو أي انتقاد لهذه الفعاليات أو المقالات التي في الصحف أو حتى التهاني التي تغطي مساحة كبيرة من صفحات الجرائد أو الملحق الذي يكون مع الجريدة وفيه تقارير عن تقدم الدولة بمختلف قطاعاتها، ولا حتى للمواكب التي تخرج في شوارع المملكة “إلا إن كانت سببا لتعطيل حركة السير”.

فقط أنا هنا في هذه المقالة أريد أن أجري مقارنة فقط  بين عيدين، بين عيد الله وعيد عبد الله، هدفها فقط النصح للمجتمع ولأن أكون فاعلا فأنا إن امتلكت أي فكرة أرى فيها فائدة للمجتمع وجب علي تقديمها.

عيد الله قصدت به عيد الفطر وعيد الأضحى، والذي أتوا من التشريع الإسلامي، ولو حاولنا أن نغور في أسبار الفلسفة الإسلامية للأعياد لفهمنا أهم هدف فيها ألا وهي الفرحة والسعادة للجميع، فمثلا في العيد الفطر السعيد تكون هنالك صدقة فطر واجبة على كل مسلم يقدمها للفقراء، وهكذا نضمن أن يصبح العيد عند الفقراء عيدا بمعنى الكلمة لا مجرد عبارة، والحال شبيه أيضا في العيد الأضحى، حيث سنت سنة الذبح والتي تضيف للفقراء المحرومين فرصة إضافية لأن يتذوقوا اللحم الحلم في حياتهم مرة في السنة على الأقل.

مما ظهر أعلاه تبين أن فلسفة الإسلام في الاحتفال بالعيد الأضحى والفطر ليست على أساس الإكثار من الشكر لله بالقول والدعاء والابتهال والتضرع  وحمد الله على نعمة العيد والفرح به  بل انتقلت من الكلام والذي هو أسهل شيء في الدنيا إلى العمل والذي هو الشاق على ضعاف الهمم ومن لا يحبون تقديم أي شيء يملكونه لمن لا يملكون أي شيء في هذه الدنيا فجاءت صدقة الفطر لنحمد الله على نعمه بهذه الأفعال وجاءت الأضحية على نفس المنوال أيضا.

ما أريد أن أوصله من مقالتي هذه، لو انتقلنا من كل هذه الأجواء الكرنفالية ليصبح هذا اليوم يوم عطاء حقيقي يوم عمل، يوم يشعر فيه الفقير بالسعادة الحقيقية، يوم نقدم فيه شيء للوطن، لأن هذه الأيام الاحتفالية أصبحت لا تختلف عن سابقاتها أبدا، واختلافها اختلاف مليون كرت أو تشكيل لجنة، وأذكر هنا أن هنالك العديد من الجهات الشبابية خصصت حملات بهذه المناسبة والتي أطمح أن تصبح معممة بشكل أكثر ونهج حكومة ومواطن.

وهنا أهمس بحلم أن يأتي يوم نرى فيه عيدا اسمه عيد المواطن الأردني، يكرم فيه البسيط والفقير والمسكين، يفرح الشعب بالشعب والوطن بشعبه والشعب بوطنه، ترى في للمواطن صاحب الجبهة السمراء صورة في الشارع.

هذه بعض الخواطر التي دارت في بالي وأنا أشهد هذا اليوم، فكتبت هذه المقالة لا أقصد فيها إلا الإيجابية تجاه وطني وحب الخير للناس واحترام آراء الجميع وحريتهم.

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: