Monthly Archives: نوفمبر 2011

1939

ملاحظة: من هسع بقلك العنوان ليس رواية لجورج أورويل.

استلمت نسخة  توزع من كتاب الحركة الوطنية الأردنية، ولأن العنوان أعجبني قمت بأخذ نسخ إضافية من الكتاب الذي وزع في أحد الأمسيات الثقافية التي كانت تناقش أحد الكتب.

وبعد أيام اتصل بي أحد أصدقائي الذين أعطيتهم نسخة من الكتاب مبديا إعجابه الشديد بالكتاب وطالبا مني نسخا إضافية ولو اقتضى الامر أن يشتريه، تواصلت مع المؤلف والذي هو الدكتور عصام السعدي وهو مدير مدارس الأردن الوطنية في إربد وهو من الصريح والكتاب كتبه منذ أكثر من عشرين سنة ولكن الجمعة المشمشية التي نعيشها على حد تعبيره منحت الفرصة لكي يكتب هذا الكتاب الذي حوى فيه التاريخ المغيب عن الأردنيين.

الدكتور عصام ألف الكتاب ليس ليبيعه أو يسترزق منه بل لكي ينشر الوعي التاريخي بين الأردنيين فقد طبع ألف نسخة من الكتاب وعقد أكثر من لقاء لتوقيع الكتاب ونشره، ومما أزعجني جدا أن الكتاب وصل إلى بيروت بل طلب من قبل مكتب بعض الشخصيات السياسية اللبنانية لأنهم يعتبرون تاريخ الأردن جزء من التاريخ اللبناني، فلا أستعجب أن أرى سياسيا لبنانيا مثل سليم الحص يعرف عن تاريخ الأردن الحديث أكثر من أحد رؤساء الوزراء.

تحدثت مع الدكتور عن بادرة اكتشف الأردن Discover Jordan والتي تركز على الجانب التاريخي وما قد علمناه من زيارتنا الأولى التي كانت لعجلون عن مقاومة أبناء المدينة للاحتلال البريطاني والذي لم ندرسه أو نقرأ عنه في المدرسة، فقال لي الدكتور عصام: ” إنت فاهم القصة خطأ، يا رجل قد ما التاريخ الأردني عنّا مغيب انت بتعرف إنه في معركة ميسلون إنه الشهداء من شرق الاردن كانوا أعلى نسبة، سمعت عن الثورة الأردنية الكبرى، اللي كانت في الفترة الموازية للثورة الفلسطينية الكبرى وكان هدفها تخفيف الضغط الذي كانت تواجهه الثورة الفلسطينية من البريطان والصهاينة وإنهاكهم في الأردن أيضا”، فبعد الانتهاء من هذه المعلومة عقدت العزم على الرجوع إلى الكتاب الذي لم أبدأ به لأقرأ عن هذه الثورة التي كان من أهم أهدافها تخفيف الضغط عن الثورة الفلسطينية فهوجمت دور الحكومة في إربد وجرش والسلط ومادبا والطفيلة وعجلون، وفجرت خطوط النفط ونسفت، وأعلن الإضراب العام،وانطلقت المظاهرات الطلابية الصاخبة وقد شارك في هذه الثورة أفراد من الضباط في الجيش العربي الأردني ووصلت بالبعض مخالفة قيادته وأشرفوا على تدريب المقاومين في مناطق خصصت في عجلون وإربد، وكما قامت وحدات مرابطة من مقاتلي الثورة بمهاجمة خطوط نقل البوتاس للشركات اليهودية في البحر الميت ولم تتوقف هذه الثورة إلا بعد توقف الثورة الفلسطينية في أواسط عام 1939.

هذه الثورة هي جزء يسير من تاريخ لا نعلم عنه، وهذا الكتاب جهد بسيط نسلط به الضوء على بطولات وحكايا، فالتاريخ هو ذاكرة من لم يملكها عاش حاضره بلا مستقبل.

هذا الكتاب توجد معي منه خمسة وأريد أن أعطيه لمن يرغب أن يقرأه كاملا لا أن يضيفه برواز إلى مكتبته، وستتم مناقشته في مكتبه الجامعة الاردنية يوم الاربعاء القادم 30/11 بحضور المؤلف، فإن كنت جادا باقتنائه فتواصل معي لأوفره لك وسأحاول أن أوفر المزيد من هذه النسخ.

بوركت يا تاريخنا

ودمتم بود

Advertisements

عيدية للمنسيين

أقبل العيد والكل يبدأ بإرسال التهاني والأمنيات، والحمد لله على هذه الهبة الربانية التي بها يستقبل المرء رسائل عبر الخليوي والفيسبوك للتهنئة بالعيد، حتى أن عددها في بعض الأحيان يفوق القبلات التي نتماطقها مع الأقارب والأحباب في العيد ” نتماطق هي كلمة المصدر منها إماطقة وتعني التقبيل ولكن بتلامس الخدين وطعج الفم باتجاه الخد المقابل مع ظرب الرأسين المتماطقين معا بلطافة”.

وكما قيل إذا حدا عيد علي فأنا موجود،ولأننا جميعنا موجودون؛ خطر ببالي أن أرسل تهنئة بالعيد لمن هم موجودون بيننا في هذا الوطن، لا أقول أنهم منسيون لكنهم يعيشون أيام العيد جميعها كما أعيشها أنا وأنت، يبقى عندهم شيء يبعدهم عن الجو الذي أعيشه أنا وأنت، ليسوا خارج حدودنا الحسية لكنهم ليسوا في عالم عيدنا الوردي، هؤلاء أظن أننا ننساهم فحاولت هنا وهذا جهد الأقل والمقل أن أكتب لهم أسطر عسى أن تتذكرهم أنت، فتتمنى لهم عيدا سعيدا من قلبك فتحمل هذه الأمنية أجنحة المحبة والخير لترميها في طريق قدرهم فتصبح حقيقة.

كل عام وأنتم بخير أهديها :

-لشرطي المرور الذي سأراه في صباح الغد وأنا في طريقي إلى صلاة العيد ينظم السير ولا يبدو عليه أنه يقوم بواجبه هذا اليوم على مضض لأنه لم يقضي كما نقضي أول يوم في العيد بين أهلنا.

-للعسكري على الحدود ولرجل الدفاع المدني.

-لطالب مغترب عن أهله ووطنه حرمه حلم الشهادة وبعد المسافة وضيق المال والقوت أن يكون بيننا هنا.

-للمغتربين في عالم العمل في الخارج، وما يبخلون أن يدفعوا أي ثمن ليقضوا أول يوم عيد بيننا.

-للموظف البسيط الذي يفطر في الصباح على قلاية البندورة ويبقى مداوما طوال اليوم لنسعد بالكهرباء والماء.

-لسائق الباص الذي يمضي اليوم الأول من العيد، يقصر الوقت بين الأحباب والأقارب ليصلوا بعضهم وينعموا بالعيد.

-لملائكة الرحمة في المستشفيات.

-للمرضى في المستشفيات، وإلى مريض السرطان الذي يقضي يومه في مركز الحسين للسرطان لانتظاره دوره في جلسة العلاج، فيأتيه الممرض والدكتور مبتسمين في وجهه مع أنه السبب أن لا يكونوا في هذا الوقت بين أهلهم.

لعامل النظافة الذي ستعلم أنه مر من أمام منزلك عندما تفتح باب المنزل لاستقبال الضيوف فتجد أن الحاوية قد فرغت والشارع قد كنس.

-لموظف الحراسة أمام المجمع التجاري والذي لم يداوم هذااليوم إلى ليكسب قروشا إضافية قد تشعر أبناءه بلحظة من لحظات العيد التي نعيشها نحن دائما.

-لكل موظف مناوب في القطاع العام والخاص.

قد أكون متذكرا للقليل من هذه الفئة، فسامحوني إن نسيتكم وما نسيتكم قاصدا إلا لأن عوالمي لم تتقاطع مع عوالمكم الظاهرة، ولمن ينعموا بهذا العيد ليس كحال أصدقائنا هؤلاء، كتبت هذه الكلمات لتحمد الله أولا على نعمة العيد، ولتحمده أيضا أنك ستقضي أول أيام العيد بين أهلك.

ومن قلبي الصغير أهديكم أجمل باقة تهنئة بمناسبة العيد، وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله طاعاتكم.

دمتم بود وسعادة