الأمير بين الشباب

 

الثلاثاء وفي الساعة السابعة مساء الموعد مع اللقاء غير السياسي “كما أحب منظمو ثلاثاء عمان التقني أن يؤكدوا على هذه العبارة” مع سمو الأمير الحسن بن طلال، فقررت وبعد صراعا مع الظروف العزم على الذهاب إلى هذا اللقاء الذي عقد في مركز الحسين الثقافي في رأس العين.

كما كان متوقعا توافد الحضور إلى المدرج قبل الموعد لحجز مقاعدهم وغالبيتهم من الشباب، وكان التنظيم راقيا للغاية فعند دخولك باب المدرج تسلم في يدك ورقة لتكتب عليها سؤالك، وتسلم الورقة للمنظمين الذين يقومون بتصفية الأسئلة، وعند فقرة الأسئلة ينادى على اسمك فتقوم لتسأل سؤالك، والملفت أنه لا يطلب منك أن تقرأ من نفس الورقة التي كتبت عليها سؤالك بل أن تسأل مستذكرا من ذاكرتك وبرأيي هذه حركة جميلة تعبر عن الثقة التي ينظر بها منظمو عمان تي تي للشباب.

أنا كنت قد كتبت سؤالي وجهزته قبل أن تبدأ الندوة وكان نصه معتمدا على ذاكرتي فيما معناه ” بعد أن نرى هذه الإمكانيات والرؤى والأحلام التي يحملها سمو الأمير الحسن، فهل الأردن له نصيب من هذه الرؤية وإن كانت الإجابة بالنفي فلماذا نحن محرومون منها؟”.

دخل سمو الأمير المدرج وكنت سعيدا عندما أعلمنا المنظمون أنه سيدخل من ممرنا فعندما دخل وقف الجميع وانتظرنا مروره إلا أننا اكتشفنا أنه دخل من الممر الآخر.

بدأ اللقاء بعرض قصة الجمعية العلمية الملكية، والحديث عن أول حاسب الكتروني دخل الأردن والذي كان ليس ملكا للجمعية العلمية الملكية ووظائفها اليومية بل حاسوبا مملوكا للشعب يتم الوظائف العديدة لمختلف الوزارات والهيئات والدوائر، فأطلقت عليه حاسوب الشعب.

عندما بدأ الأمير الحسن باستقبال الأسئلة تفاجأت بالمناداة على اسمي فقمت وسألته سؤالي الذي ذكرته في الأعلى وطلبت منه طلبا صغيرا أن يسمح لي أن أنزل وأسلم عليه، في الحقيقة كنت متخوفا أو “معجوقا ” جدا من أن يرفض طلبي بسبب التقاليد المتبعة عند التشريفات أو ترتيبات اللقاء، انتظرت جواب الأمير بأن يسمح لي، وانطلقت عابرا للصفوف والمصورين الذين افترشوا الأرض لالتقاط الصور، ووصلت إليه ومددت يدي من بعيد مصافحا له فسحبني ليسلم علي ” مباوسة مثل ما بنحكي عنّا”، فعدت بعدها منطلقا كما نزلت وعند جلوسي قال لي أحد الشباب الذين يجلسون أمامي ” يا أزعر حلوة منك”.

لن تتسع مساحة هذه المقالة لكي تحاول ولو قليلا الإلمام بما قاله الأمير الحسن من كلام وجمل وآليات وأفكار وقواعد، ابتداء من أهمية المعلومة لفهم وتحليل أي واقع كما الحال بأهمية الإحصاءات لفهم موضوع الهوية إنتهاء لضرورة وجود جواب شاف وشفاف لمعرفة أبعاد مشروع المفاعل النووي، وكذلك الحديث عن المجتمع المعرفي إلى الوصول إلى عبارة الربح السريع التي انتقد فيها عدم الصبر والجلد لانتظار النتيجة التي نحلم بها والرؤية التي كان يمتلكها عندما أسس جامعة آل البيت لتصبح صرحا للبحث في العلوم الإسلامية والتاريخ.

والعقلية التي تحدث بها في جانب المشاريع الإنتاجية التي يجب أن تسود بدل المشاريع الرعوية، ونصحه للشباب أن يحمل كل منا ثنائية علمية وما أروعه من طرح عندما تحدث عن أمنيته أن يصعد خطيب الجمعة المنبر ليخطب الخطبة فيعرف عن نفسه أنه مهندس زراعي، أضف إليها النظرة العلمية الواقعية التي طالب سموه الشباب أن يتحلو بها وخصوصا “اعرفوا شو بدكم” وهو السؤال الذي لو حمل إجابة واضحة لسهل على الشباب الطريق.

الإنماء قبل الديموقراطية والحقوق المتساوية وضرورة الصبر والإصرار والاستمرار كلمات غلفت الإجابات التي قدمها سموه، وعدم القبول بالواقع والاستسلام للتحديات وهذا ما تجلى عندما أجاب على أحد الأسئلة التي كانت تشكو من الواقع، وما قاله أيضا أنه يرى أن واجبه الآن التحدث للفضاء العربي بل أنا أقول أنه كان يقدم إجابات للعالم.

عندما كان سمو الأمير يتحدث ويجيب ويعبر وينظّر لم أجد أفضل من تشبيهه بالأمراء الذين قرأنا عنهم في كتب التاريخ والذين جمعوا بين السلطة والعلم والرؤية، ولك عزيزي القارئ أن تتخيل الشعور والإنفصام الذي سيواجه شبابنا عندما يرجعوا إلى بيوتهم ويرتبكوا الخطيئة فيفتحوا التلفاز ويشاهدوا رئيس الوزراء وهو في مؤتمر صحفي ليشعروا بفرق واسع جدا بين الحقيقة التي كانت أمامهم والكابوس الذي أمامهم، فأنا لا أمتلك إلا أن أقول واصفا لما انتابني من ألم في اللقاء بسبب الحرقة الذي كنت أستشعرها في خطاب سموه وبالذات عندما قال أنه قرف ووراه 60 ألف واحد بلحقوا وراه قلت في نفسي “كيف ضاق الأردن الكبير أن يسع ابنه البار سمو الأمير الحسن”.

سمو الأمير الحسن والذي له مكانته التاريخية والعلمية جاء يوم الثلاثاء ليجلس بين الشباب في لقاء عفوي، كانت الأسئلة فيه بدون مقص رقيب والأجواء بلا مجاملات وبروتوكلات منمقة، والذي حضر اللقاء سيكتشف كم هنالك فجوة وفوقية بين المدير في الدائرة الحكومية الصغيرة والمواطن الأردني، والذي يؤلم أكثر أن العديد من المسؤولين في الدولة اعتادوا على لقاء الشباب الجامعيين والخريجين ليس في الأردن ولكن في خارج الأردن، وكأن الأهم الاستماع للشباب الأجنبي والبحث عن حلول لهم ونحن شباب هذا الوطن لا نرى من يستمع لنا إلا البرامج الصباحية.

وللأمانة قد تجري بعض اللقاءات التي يجريها المسؤولون مع الشباب والتي لا تخلو من وجود معايير لاختيار الشباب الحاضرين وتمحيص أسئلتهم، أضف إلى ذلك حضور المسؤولين الثقيل والذين لا يقدمون إلا إجابات تقليدية لا تحلو من عبارات اعتدنا عليه والتي تجعلك في النهاية تندم أنك قد سألت هذا المسؤول متمنيا أن يصمت بخلاف الشعور الذي انتاب جميع الحضور في لقاء الأمير الحسن أنه لو استمر في الحديث إلى الثلاثاء  الأول من شهر تشرين الثاني لما ملّوا.

 

دمتم بود

 

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

تعليقات

  • Basel Abu Jamous (@BaselAbuJamous)  On 2011/10/08 at 5:37 م

    كلامك سليم! ويسلم تمك، وسؤالي الرئيسي هو الذي أنت طرحته:
    “بعد أن نرى هذه الإمكانيات والرؤى والأحلام التي يحملها سمو الأمير الحسن، فهل الأردن له نصيب من هذه الرؤية وإن كانت الإجابة بالنفي فلماذا نحن محرومون منها؟”

    جوابي:
    إذا نحن الشباب لم نتحرك لتطبيق هذه الرؤى فلن تـُـطبَّق، وعلينا أن ننتقل إلى العمل، أنا جاهز للاجتماع بمجموعة من المتحمسين ومن ثم النقاش الجاد نحو خطوات عملية، وجوابي التفصيلي على سؤالك الذي هو السؤال الرئيسي في ذهني هو في مقالي هذا:
    http://baselcomputer.blogspot.com/2011/10/blog-post.html

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: