Monthly Archives: أكتوبر 2011

مرافعة إلى دولة القاضي

دولة القاضي  عون الخضاونة أرفع لكم هذه الرسالة كمرافعة من مواطن أردني شاب، هو محامي حلمه الذي يدافع عنه دائما، حلمي بالأردن الذي أريد، أترافع إليك لأدافع عن حلمي ولأقدم الحجة والبرهان والدليل الذي أملكه حول هذا الحلم، أترافع عندك اليوم وقد أصبحت رئيس وزراء لحكومة تستلم مسؤوليتها في فترة ليست بالسهلة في مسيرة هذا الوطن.

أترافع إليك دولة القاضي اليوم وأنا أحمل فرحا لا تسألني عن حجمه ولكني أقول لك أنني لم أفرح أبدا عندما شكلت لجنة الحوار الوطني فهي ليست أول لجنة شكلت وذهب جهدها هباء، ولم أفرح بالتعديلات الدستورية  التي لم تخرج كما يراد لها، ولكنني فرحت بقدومك أكثر لأنك تختلف نسبيا عن الدولات التي سبقتك، فأنت لم نجربك في انتخابات زورت في عهدك لكي تعود لنا مرة أخرى، ولم يكن والدك ولا جدك رئيسا وزراء، ولم تكن سفيرا في إسرائيل، ولم تكن مدير منطقة اقتصادية فاحت منها رائحة الفساد، ولم تكن رجلا مثاليا عاش في بيئة الجامعات فقط ولم يعش في بيئة الوطن، ولم تكن مسؤولا في رئاسة الوزراء والديوان الملكي ووالدك له تاريخ يحترم ينفعك أكثر من ما نفعك عملك، ولم تكن رجل أعمال حاولت قدر المستطاع الاستفادة من منصبك، ولم تكن  رجلا أدخل الاقتصاد في غرفة الإنعاش.

دولة القاضي، تستلم اليوم هذه المسؤولية والتي هي تكليف لا تشريف لتقضي بين الحق والباطل، وبين الفساد و الإصلاح ، وإن لم تنصف الحق والإصلاح، فمن سينصفه يا دولة القاضي.

دولة القاضي، كم أتمنى أن تتشكل وزارتك بعد مشاورات ليست بتمثيلية يسوق لها الإعلام وليست بإرضائية هدفها أن ترضي المعارضة التقليدية بمناصب وزارية وليست بظحك على اللحى بجلب شخصيات اعتبارية  فقط لتمتص غضب الشارع.

دولة القاضي إن لم تفكر في أن تكون حكومتك مختلفة عن الحكومات التي سبقتك فقل لي من الآن، وأنصحك أن تعود إلى لاهاي لأن الأردنيين قد ملوا التكرار.

دولة القاضي أتمنى أن لا تفكر في توزيع الحقائب الوزارية على أساس إرضاء الموالين أو الإسلاميين أو المعارضة بل على أساس إرضاء الوطن الذين ينتظر الكثير.

دولة القاضي أتمنى أن تحوي حكومتك وجوها لا نسمعها في الإذاعات ولا نقرأ عنها في الأخبار، أسماء لا يعلم عنها إلا أهل العلم والعمل والعطاء، أسماء لا تملى عليك، أسماء ليست كصاحب الفوطبول الذي يرغم الفريق أن يلعب معه بغض النظر عن آدائه بل لأن الكرة كرته.

دولة القاضي كم أحلم بحكومة تكنوقراط هدفها أن تبني لا أن تسلك وأن تنمي لا أن ترقع وأن تطور لا أن تجحش، حكومة لا تعيش فقط سجينة لفترة محكومية لتغادر سجن الدوار الرابع فتترك ما وراءها من مشاكل ومصائب للحكومة التي تأتي بعدها، حكومة تبني لمن سيأتي بعدها، حكومة تفكر في غيرها من الحكومات والأجيال الأردنية القادمة.

دولة القاضي اعلم أن قطاعا واسعا من الشعب لا يثق في الحكومة فلا تطلب من البداية أن نثق بك، بل أرنا أعمالك لنثق بها، ولا تسألنا الصبر قبل أن تخطو بنا خطوات إلى الأمام فنرى بها أن الأفق البعيد اقتربنا منه خطوة، ولا تفكر أن آداءك النظيف والصادق والشفاف هو منة بل هو حق حرمنا منه سنين وسنين.

دولة القاضي أرجو أن لا تتواصل فقط مع الإعلام، وأن لا تكون فقط كالذين أبدعو وامتهروا في لقاء الشباب الأجبني، بل تذكر أن عندك ستون بالمئة من الشعب شباب، لم يستمع بصدق وتجرد وموضوعية إلى صوتهم، فجرب مرة واحدة أن تلتقي بالشباب في لقاء مفتوح.

دولة القاضي أنهي مرافعتي أمامك مدافعا عن حقي في الأردن الوردي الذي أحلم به، لأذكرك أن التاريخ سيسجل فاجعل صفحتك طيبة في سجلاته، وأنت فقط من يستطيع أن يجعل ذكراه بين الأردنيين طيبا، ولا تحسبني متفائلا برئاستك ولا متشائما منها، ولكنني أبحث عن فسحة أمل في هذه الأيام أن مسيرة الإصلاح في الأردن ممكنة، فكلي رجاء أن لا تفشل في حكومتك لأنها آخر فرصة وبعد مفاوضات شاقة مع قناعاتي قبل أن تكفر في الإصلاح بالأردن.

سدد الله خطاك

ملاحظة قمت بإرسال هذه المقالة إلى إيميل رئاسة الوزراء

استحقاق وطن

يوم الأربعاء من كل أسبوع تقيم الدائرة الثقافية في الجامعة الأردنية والتي يديرها الكاتب الأردني الأستاذ إبراهيم الغرايبة أمسية ثقافية يطرح فيها العديد من المواضيع وقد رأيت فيها نقلة كبيرة للدور الثقافي الذي انقطعت عن ريادته الجامعة الأردنية، فالأمسية يحضرها دكاترة وأساتذة وشخصيات من مختلف الشرائح وطلبة من داخل الجامعة وخارجها ومواطنون والذي يشكل طاولة مستديرة يناقش حولها العديد من القضايا.

هذا الأربعاء وأثناء مغادرتي للجامعة بعد يوم دراسي رأيت الأستاذ إبراهيم على باب الجامعة فاستفسرت إن كان هنالك أمسية لهذا اليوم فأجاب بالإيجاب وأنها ستكون حول كتاب المؤمن الصادق “أفكار حول طبيعة الحركات الجماهيرية”  لإيريك هوفر ، وصلت قاعة عمان التي يقام فيها الأمسية وجلست على الطاولة الكبيرة التي يجلس عليها الحضور وكان الأستاذ إبراهيم يقرأ ملخص عن الكتاب والذي يصف فيه الحراك للجماعات.

بعد انتهائه من قراءة الورقة التي أعدها حول الكتاب فتح باب النقاش والأسئلة والتي دار أبرز الحوار فيها عن ” الربيع العربي “، فرأى البعض أن الربيع العربي في الطريق الصحيح وأنه لن يخلو من محاولات لتدخل أجنبي على أي الحال، بينما رأى البعض أن الربيع لن يؤتي أكله إن لم تتبعه ثورة ثقافية للشعب العربي، وذهب بعضهم إلى أن يراه مؤامرة لن تغير أي شيء على أرض الواقع واتفق البعض أنه مهما كانت النتيجة فإنها أفضل مما كان قبل الربيع العربي، ورأى بعضهم أن الربيع العربي سيطال إسرائيل وأمريكا معرجين على حملة احتلوا شارع وال الستريت وأن إسرائيل تعيش حالة كبيرة جدا من الحراك الشعبي يستغربون أن الفضائيات العربية لا تغطيه أبدا كما يجب.

كان من بين الحضور الأستاذ هاشم الغرايبة وهو روائي أردني وماركسي وأثناء الأمسية تم التطرق إلى الحراك الأردني والذي رأى فيه البعض أنه يؤتي أكله وفي ازدياد، بينما رأى آخرون أن الأردن له حالة خاصة حيث بتعبيرهم مسببات الحراك الشعبي تحتاج إلى وصول أحد هذين العاملين إلى الدرجة القصوى وهما الظلم أو الوعي، فالظلم في الأردن ومهما بلغ من المراتب لا يدعو لحراك شعبي كما حدث في تونس وسوريا والتي وصل فيهما الظلم إلى أقصى دراجته، وأما العامل الثاني فهو الوعي وهو الذي وصل إلى أقصى درجاته في اليمن مثلا، فبكلا العاملين الأردن لم يصل إلى درجته القصوى، وأضاف البعض أن الحراك لا يعرف ما يريد وآخر قال أن الإصلاح في الأردن لن يحدث ما لم يلتزم كل فرد بالأخلاق والتي هي أهم أسباب الإصلاح أي أن يصلح المجتمع نفسه أولا، ورأى البعض أن الحراك قوي وهو الذي دعا لتعديل الدستور وانتخابات نيابية لكنه يتعرض لمؤامرة لإجهاضه.

الأستاذ هاشم الغراييبة يرى أن المعارضة هي في النهاية الوجه الآخر للحكومة لأن الإثنين في حالة ضعف آداء وآلية إخراجهما اجتماعيا نفس الإخراج وأيضا من ناحية توريث المناصب، وأضاف إلى ذلك عدم وجود رؤية لمشروع وطني واضح لدى بعض الأحزاب فقد تطرق إلى تجربته في الحزب الشيوعي  أن الحزب مثلا كان مرتبطا بالاتحاد السوفييتي يميل حيث مال وهذا انتقاد وجهه له دولة أحمد عبيدات عندما كان مديرا للمخابرات فقال له بما معناه إنه أنتو مش ولاد البلد شو دخلكم بالاتحاد السوفييتي، وهذا ما دعا الأستاذ إبراهيم الغرايبة لأن يقول أن نفس الحالة موجودة عند بعض الإخوان المسلمين حين يرتبطون بحماس وسياستها.

الأستاذ هاشم الغرايبة والذي ألف روايته الشهيرة القط الذي علمني الطيران وبعد انتهاء الأمسية طرت وراءه – ولكنني لست بقط طبعا- فأدركته أمام مكتبة الجامعة واستأذنته أن أسأله عن الفترة التي كان فيها دولة أحمد عبيدات مديرا للمخابرات فأجابني أنه في وقته حبس 7 سنين وخرج بعد خروج دولة عبيدات من موقعه، فأعلمني وقتها أن عبيدات في عهد حجز على جوازات الآلاف من الطلبة الأردنيين لمنعهم من السفر إلى الخارج والمضايقات الأمنية كان موجودة على كل من ينتم إلى حزب في تلك الفترة، وهو يرى أيضا أن عبيدات عندما تولى الحكومة لم يختلف آداؤه الأمني كثيرا عن ما كان وقت إدارته للمخابرات، ولكن الأستاذ هاشم قال لي أن هذه كانت سياسة الدولة في ذلك الوقت فالأحكام العرفية كانت مفروضة ولم يختلف تطبيقها من مدير دائرة إلى آخر.

فسألته عن قيادة عبيدات للجبهة الوطنية للإصلاح وهل يمنع هذا أن مواقفه السياسية قد تغيرت، فأجابني أنه ليس من المستبعد طبعا أن موقف عبيدات السياسي والإصلاحي يكون قد تغير ولا يوجد أي مشكلة أن تتبع الأحزاب ولجان الحراك عبيدات في الجبهة الوطنية للإصلاح ولكن الأستاذ هاشم قال أنه شخصيا كان موجودا يوم مسيرة الحسيني ولكنه في النهاية لا يقبل أن يمشي وراء عبيدات شخصيا .

بعض النظر عن  الذي صور به الأستاذ هاشم غرايبة لأحمد عبيدات والتجربة التي عاشها معه، فكل هذا الكلام لا يعنيني، وبكل صدق ومع الاحترام الشديد لا يعنيني إن كانت الحركة الإسلامية متوافقة مع أحمد عبيدات أم لا، وإن كانت التنسيقية قد قبلت به وترغب به أم لا، وأيضا لا يعنيني إن كان عبيدات له كما يقول البعض تاريخ أمني عندما مديرا للدائرة أو آداء مميز عندما كان رئيسا للحكومة أو أنه أدى الدور المطلوب منه بامتياز عندما كان رئيس للجنة الميثاق الوطني التي نقلت الأردن من الأحكام العرفية إلى الحياة السياسية.

أنا غير معني بنظر البعض للحراك وشخصنته بأحمد عبيدات بخصوص تاريخه الأمني وكأنه في ذلك الوقت كان يمتلك نهجا مخالفا لنهج الدولة آنذاك، فبالنهاية من يشخصن الأمور أنا متأكد أنه سيملك حجة قوية لأن الإنسان يملك العيوب الكثيرة وإذا أردنا وضع فكرته على الجانب والالتفات لشخصه وتاريخيه ففي هذها الحالة لن نصل إلى أي شيء وسنبقى ضمن نطاق العيوب، ونحن في هذه الحالة بحاجة إلى بشر يهبطون من السماء أو أن يبعث الله الأنبياء المعصومين لكي نرضى بهم، وفي النهاية كلنا عيوب.

أحمد عبيدات لا يتعرض لانتقاد من مخالفيه من المعارضين للحراك بل أيضا يتعرض من انتقاد من شخصيات حزبية سابقة أو من الحراك كحال الأستاذ هاشم الغرايبة وناهض حتر، ولهذا وفي النهاية لن نجد إجماعا على شخص واحد وهذا أمر طبيعي.

بعد هذه المعادلات الشخصية التي تعقد الحراك الإصلاحي في الأردن، والتي في النهاية ستسفل الأولويات والأنظار من استحقاق يجب أن يتحقق إلى نظرات شخصية أنانية تريد أن تتفصل الأمور فيها كما تريد، وأنا برأيي كل الآراء هذه لا تعنيني، وأنا لا يعنيني من يقود الحراك ومن يواجه ومن يوجهه، وكيف يخطط له وما الأجندات التي وراءه وما موقفه من سوريا وليبيا، وما الأقلام التي تكتب المقالات حوله، وهل هو حاجة حزب أم حكومة أم حراك أم مصالح شخصية أم شخصيات تبحث عن عودة إلى الساحة السياسية أم أزمة أقتصادية أم مشكلة اجتماعية أم مشكلة ثقافية، في النهاية كل هذه الأمور لا تعنيني، نعم لا تعنيني أبدا لأن الإصلاح استحقاق وطن في النهاية.

ودمتم بود

ملاحظة: تقيم الدائرة الثقافية الأربعاء القادم 19/10  أمسية بحضور الكاتب محمد أبو رمان في الساعة السادسة مساء في قاعة عمان

الأمير بين الشباب

 

الثلاثاء وفي الساعة السابعة مساء الموعد مع اللقاء غير السياسي “كما أحب منظمو ثلاثاء عمان التقني أن يؤكدوا على هذه العبارة” مع سمو الأمير الحسن بن طلال، فقررت وبعد صراعا مع الظروف العزم على الذهاب إلى هذا اللقاء الذي عقد في مركز الحسين الثقافي في رأس العين.

كما كان متوقعا توافد الحضور إلى المدرج قبل الموعد لحجز مقاعدهم وغالبيتهم من الشباب، وكان التنظيم راقيا للغاية فعند دخولك باب المدرج تسلم في يدك ورقة لتكتب عليها سؤالك، وتسلم الورقة للمنظمين الذين يقومون بتصفية الأسئلة، وعند فقرة الأسئلة ينادى على اسمك فتقوم لتسأل سؤالك، والملفت أنه لا يطلب منك أن تقرأ من نفس الورقة التي كتبت عليها سؤالك بل أن تسأل مستذكرا من ذاكرتك وبرأيي هذه حركة جميلة تعبر عن الثقة التي ينظر بها منظمو عمان تي تي للشباب.

أنا كنت قد كتبت سؤالي وجهزته قبل أن تبدأ الندوة وكان نصه معتمدا على ذاكرتي فيما معناه ” بعد أن نرى هذه الإمكانيات والرؤى والأحلام التي يحملها سمو الأمير الحسن، فهل الأردن له نصيب من هذه الرؤية وإن كانت الإجابة بالنفي فلماذا نحن محرومون منها؟”.

دخل سمو الأمير المدرج وكنت سعيدا عندما أعلمنا المنظمون أنه سيدخل من ممرنا فعندما دخل وقف الجميع وانتظرنا مروره إلا أننا اكتشفنا أنه دخل من الممر الآخر.

بدأ اللقاء بعرض قصة الجمعية العلمية الملكية، والحديث عن أول حاسب الكتروني دخل الأردن والذي كان ليس ملكا للجمعية العلمية الملكية ووظائفها اليومية بل حاسوبا مملوكا للشعب يتم الوظائف العديدة لمختلف الوزارات والهيئات والدوائر، فأطلقت عليه حاسوب الشعب.

عندما بدأ الأمير الحسن باستقبال الأسئلة تفاجأت بالمناداة على اسمي فقمت وسألته سؤالي الذي ذكرته في الأعلى وطلبت منه طلبا صغيرا أن يسمح لي أن أنزل وأسلم عليه، في الحقيقة كنت متخوفا أو “معجوقا ” جدا من أن يرفض طلبي بسبب التقاليد المتبعة عند التشريفات أو ترتيبات اللقاء، انتظرت جواب الأمير بأن يسمح لي، وانطلقت عابرا للصفوف والمصورين الذين افترشوا الأرض لالتقاط الصور، ووصلت إليه ومددت يدي من بعيد مصافحا له فسحبني ليسلم علي ” مباوسة مثل ما بنحكي عنّا”، فعدت بعدها منطلقا كما نزلت وعند جلوسي قال لي أحد الشباب الذين يجلسون أمامي ” يا أزعر حلوة منك”.

لن تتسع مساحة هذه المقالة لكي تحاول ولو قليلا الإلمام بما قاله الأمير الحسن من كلام وجمل وآليات وأفكار وقواعد، ابتداء من أهمية المعلومة لفهم وتحليل أي واقع كما الحال بأهمية الإحصاءات لفهم موضوع الهوية إنتهاء لضرورة وجود جواب شاف وشفاف لمعرفة أبعاد مشروع المفاعل النووي، وكذلك الحديث عن المجتمع المعرفي إلى الوصول إلى عبارة الربح السريع التي انتقد فيها عدم الصبر والجلد لانتظار النتيجة التي نحلم بها والرؤية التي كان يمتلكها عندما أسس جامعة آل البيت لتصبح صرحا للبحث في العلوم الإسلامية والتاريخ.

والعقلية التي تحدث بها في جانب المشاريع الإنتاجية التي يجب أن تسود بدل المشاريع الرعوية، ونصحه للشباب أن يحمل كل منا ثنائية علمية وما أروعه من طرح عندما تحدث عن أمنيته أن يصعد خطيب الجمعة المنبر ليخطب الخطبة فيعرف عن نفسه أنه مهندس زراعي، أضف إليها النظرة العلمية الواقعية التي طالب سموه الشباب أن يتحلو بها وخصوصا “اعرفوا شو بدكم” وهو السؤال الذي لو حمل إجابة واضحة لسهل على الشباب الطريق.

الإنماء قبل الديموقراطية والحقوق المتساوية وضرورة الصبر والإصرار والاستمرار كلمات غلفت الإجابات التي قدمها سموه، وعدم القبول بالواقع والاستسلام للتحديات وهذا ما تجلى عندما أجاب على أحد الأسئلة التي كانت تشكو من الواقع، وما قاله أيضا أنه يرى أن واجبه الآن التحدث للفضاء العربي بل أنا أقول أنه كان يقدم إجابات للعالم.

عندما كان سمو الأمير يتحدث ويجيب ويعبر وينظّر لم أجد أفضل من تشبيهه بالأمراء الذين قرأنا عنهم في كتب التاريخ والذين جمعوا بين السلطة والعلم والرؤية، ولك عزيزي القارئ أن تتخيل الشعور والإنفصام الذي سيواجه شبابنا عندما يرجعوا إلى بيوتهم ويرتبكوا الخطيئة فيفتحوا التلفاز ويشاهدوا رئيس الوزراء وهو في مؤتمر صحفي ليشعروا بفرق واسع جدا بين الحقيقة التي كانت أمامهم والكابوس الذي أمامهم، فأنا لا أمتلك إلا أن أقول واصفا لما انتابني من ألم في اللقاء بسبب الحرقة الذي كنت أستشعرها في خطاب سموه وبالذات عندما قال أنه قرف ووراه 60 ألف واحد بلحقوا وراه قلت في نفسي “كيف ضاق الأردن الكبير أن يسع ابنه البار سمو الأمير الحسن”.

سمو الأمير الحسن والذي له مكانته التاريخية والعلمية جاء يوم الثلاثاء ليجلس بين الشباب في لقاء عفوي، كانت الأسئلة فيه بدون مقص رقيب والأجواء بلا مجاملات وبروتوكلات منمقة، والذي حضر اللقاء سيكتشف كم هنالك فجوة وفوقية بين المدير في الدائرة الحكومية الصغيرة والمواطن الأردني، والذي يؤلم أكثر أن العديد من المسؤولين في الدولة اعتادوا على لقاء الشباب الجامعيين والخريجين ليس في الأردن ولكن في خارج الأردن، وكأن الأهم الاستماع للشباب الأجنبي والبحث عن حلول لهم ونحن شباب هذا الوطن لا نرى من يستمع لنا إلا البرامج الصباحية.

وللأمانة قد تجري بعض اللقاءات التي يجريها المسؤولون مع الشباب والتي لا تخلو من وجود معايير لاختيار الشباب الحاضرين وتمحيص أسئلتهم، أضف إلى ذلك حضور المسؤولين الثقيل والذين لا يقدمون إلا إجابات تقليدية لا تحلو من عبارات اعتدنا عليه والتي تجعلك في النهاية تندم أنك قد سألت هذا المسؤول متمنيا أن يصمت بخلاف الشعور الذي انتاب جميع الحضور في لقاء الأمير الحسن أنه لو استمر في الحديث إلى الثلاثاء  الأول من شهر تشرين الثاني لما ملّوا.

 

دمتم بود